عدنان الكاف: الجنوب خسر نخبه المثقفة لصالح البسطات والتعبئة العسكرية والهجرة
قال القيادي في المجلس الانتقالي عدنان الكاف إن الجنوب كان حتى أوائل تسعينات القرن الماضي يزخر بنخبة مثقفة من الأطباء والمهندسين والاقتصاديين والمعلمين والأدباء، لكن هذا الفخر سرعان ما انفرط بفعل الحروب المتتالية، من أحداث يناير 1986 إلى حرب 1994، وصولاً إلى حرب 2015 المستمرة حتى اليوم.
وأشار الكاف إلى أن هذه الحروب غيّرت أولويات السلطة نحو التعبئة العسكرية وإهمال التنمية المدنية، مضيفًا أن نظام البعثات الدراسية في الجنوب خلال السبعينات والثمانينات، وإن حقق قفزات نوعية، إلا أنه كان محكومًا بمعايير الولاء الحزبي والمناطقي أكثر من الكفاءة العلمية.
وأوضح أن الدولة كانت توفر بيئة اقتصادية مستقرة نسبيًا للنخبة، إلا أن هذا الدور تراجع بعد الوحدة، ثم تلاشى بالكامل بعد 2015، حيث بات دخل الموظف العادي لا يتجاوز 30 دولارًا، والأستاذ الجامعي 100 دولار، في حين يتقاضى المتقاعدون نحو 20 دولارًا فقط شهريًا.
وأكد الكاف أن هذه الأوضاع دفعت عشرات الآلاف من الكوادر المتخصصة إلى الهجرة أو العمل في وظائف هامشية لا تمت لتخصصاتهم بصلة، ما أدى إلى تآكل الطبقة المتوسطة وخسارة دورها الثقافي والمعرفي في المجتمع، بينما تولت فئات غير مؤهلة مواقع المسؤولية والوظيفة العامة، وهو ما ينعكس بوضوح على تردي الأوضاع في البلاد.