الحوثي يواصل الإرهاب البحري: ناجون من الغرق يتحولون إلى رهائن
قالت الولايات المتحدة إن جماعة الحوثي قامت باختطاف ناجين من طاقم السفينة "إترنيتي سي"، التي استُهدفت وغرقت في البحر الأحمر، مطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عنهم. وتأتي هذه التصريحات في وقتٍ تزداد فيه وتيرة الهجمات الحوثية على الملاحة الدولية في المنطقة، وسط ردود فعل غاضبة من منظمات بحرية ودولية.
وكانت فرق الإنقاذ قد تمكنت من انتشال ستة بحارة أحياء، بعد أن ظلوا أكثر من 24 ساعة عالقين في المياه، فيما لا يزال 15 من أفراد الطاقم في عداد المفقودين، وأكدت مصادر ملاحية مقتل أربعة أشخاص من أصل 25 كانوا على متن السفينة المنكوبة.
الهجوم الذي أدى إلى غرق السفينة وقع على مرحلتين: الأول باستخدام طائرات مسيّرة وزوارق هجومية دمّرت قوارب النجاة، والثاني أجبر الطاقم على القفز في البحر فجر الثلاثاء، بحسب مصادر أمنية مشاركة في عمليات الإنقاذ.
من جانبها، زعمت جماعة الحوثي أنها قامت بعملية "إنقاذ إنسانية"، وقدّمت للبحارة "الرعاية الطبية" ونقلتهم إلى "مكان آمن"، دون توضيح إن كان ذلك المكان عبارة عن مركز احتجاز.
ويُعد استهداف "إترنيتي سي" ثاني حادثة خلال أيام، بعد غرق السفينة "ماجيك سيز"، ليرتفع بذلك عدد السفن التجارية المتضررة ضمن التصعيد الحوثي الأخير، الذي تجاوز 100 هجوم منذ نوفمبر 2023، رغم الإعلان الأمريكي في مايو عن اتفاق غير رسمي لخفض الهجمات البحرية.
ردود الفعل الدولية لم تتأخر، إذ دانت اتحادات بحرية هذه العمليات ووصفتها بأنها "استهتار صارخ بأرواح البحارة"، مطالبة بتدخل دولي لحماية طرق الملاحة، فيما أشارت بيانات شحن إلى أن السفينتين المستهدفتين تديرهما شركات يونانية وسبق أن زارت سفنهما موانئ إسرائيلية خلال العام الماضي.
شركة "ديابلوس" اليونانية المسؤولة عن تقييم المخاطر البحرية أكدت استمرار البحث عن بقية الطاقم، بينما أشارت بعثة "أسبيدس" الأوروبية إلى أن عمليات التمشيط ما تزال جارية وسط تدهور الأحوال الجوية في البحر الأحمر.
ويتألف الطاقم من 21 فلبينيًا، روسي، وثلاثة حراس مسلحين (يوناني وهندي وآخر مجهول الجنسية)، ونجا اثنان من الحراس بحسب آخر المعطيات.
وفي ضوء التصعيد، قفزت أسعار النفط عالميًا إلى أعلى مستوياتها منذ 23 يونيو، بينما سجّل مضيق باب المندب انخفاضًا في حركة الملاحة إلى 30 سفينة يوميًا فقط مقارنة بـ43 في بداية يوليو، بحسب بيانات "لويدز ليست إنتليجنس".
الحادث دفع الحكومة اليونانية لبدء مشاورات مع السعودية بحثًا عن مخرج دبلوماسي، وسط قلق دولي متزايد من أن يؤدي التصعيد الحوثي إلى تهديد شامل لأمن الملاحة والطاقة العالمية.