محمد علي ناصر: الأسواق اليمنية تتحول إلى ساحات للبضائع الرديئة وسط غياب الرقابة وتراجع الوعي
قال الكاتب السياسي محمد علي ناصر إن الأسواق اليمنية التي لطالما كانت مركزًا نابضًا للتجارة وملتقى حضارات الشرق والغرب، تمر اليوم بمرحلة تدهور غير مسبوق، وتحولت إلى ساحات لعرض البضائع المقلدة والرديئة، ما يُنذر بتداعيات اقتصادية واجتماعية خطيرة على المدى القريب والبعيد.
وأكد أن جودة السلع في الأسواق اليمنية تدهورت إلى مستويات مؤلمة، حيث بات من المعتاد أن يجد المستهلك نفسه أمام خيارات تفتقر للجودة، تشمل الملابس المصنّعة من خامات ضعيفة، والأجهزة الإلكترونية سريعة العطب، والمواد الغذائية التي تحوم حولها الشكوك في مصدرها وصلاحيتها.
هذا الواقع يضع المواطن في موقف صعب بين القبول ببضائع سيئة بأسعار مناسبة، أو العزوف عن الشراء لعدم قدرته على تحمّل تكلفة المنتجات الجيدة.
وأشار ناصر إلى أن هذا التدهور ناتج عن جملة من العوامل المتشابكة، أبرزها الحرب المستمرة التي أنهكت القدرة الشرائية للمواطنين، ودفعَت التجار إلى استيراد الأرخص بغض النظر عن الجودة، بالإضافة إلى غياب الرقابة الحكومية الفعالة، وفشل السلطات في فرض قوانين تحد من دخول البضائع المقلدة عبر المنافذ الحدودية، وغياب العقوبات الرادعة بحق التجار المخالفين.
وأضاف أن الفوضى الاقتصادية وغياب معايير الاستيراد، إلى جانب جشع بعض التجار وسعيهم لتحقيق أرباح سريعة دون مراعاة للمعايير الأخلاقية أو المهنية، ساهم في إغراق السوق ببضائع لا ترقى لمستوى الثقة أو السلامة. ولفت إلى أن ضعف الوعي الاستهلاكي لدى بعض شرائح المجتمع فاقم من المشكلة، حيث يقبل البعض على السلع الرخيصة دون تفحص جودتها أو مصدرها.
وأوضح ناصر أن تداعيات هذه الظاهرة لا تقتصر على الإضرار بثقة المستهلك، بل تشمل أيضًا آثارًا اقتصادية جسيمة، منها تدمير الصناعات المحلية الناشئة، وزيادة البطالة، وإضعاف فرص الاستثمار والإنتاج المحلي، فضلاً عن مخاطر صحية وبيئية قد تنجم عن استخدام منتجات غير آمنة.
ودعا إلى تبني خطة وطنية شاملة تنقذ السوق اليمني من الانحدار، تبدأ بإعادة تفعيل الرقابة الصارمة على الاستيراد، وتغليظ العقوبات على المخالفين، مرورًا بدعم الصناعات المحلية وتمكينها من المنافسة، وانتهاءً بتعزيز الوعي الاستهلاكي عبر حملات توعية موسعة، تُشجّع على طلب الجودة ودعم المنتجات الوطنية.
واختتم ناصر بالتأكيد على أن الأسواق اليمنية بحاجة ماسة إلى استراتيجية وطنية تقوم على التوطين وحماية الإنتاج المحلي، واستثمار الموارد الطبيعية للبلاد في بناء قاعدة صناعية قوية، تسهم في تعزيز الاكتفاء الذاتي ورفع مستوى معيشة المواطنين، مشددًا على أن استعادة الأسواق اليمنية لرونقها ليس ترفًا، بل ضرورة وطنية لإنقاذ الاقتصاد والمجتمع من التدهور.