عندما ينطفئ مصباح الوطن
حسين البهام
يا لها من لحظاتٍ موغلةٍ في الألم، وأنت تشاهد وطنك يُفرّغ من كوادره الوطنية الصادقة بطرق شتى؛ تارةً بالتهميش الممنهج، وتارةً بالاغتيالات الغادرة.
بالأمس، ودّعت "مودية" أحد خيرة رجالها، الشهيد حسين عبد ربه، رئيس انتقالي مودية، الذي لم يكن مجرد اسمٍ عابر، بل كان رقماً صعباً لا يقبل القسمة في المنعطفات السياسية. رجلٌ امتلك كاريزما تأبى الخضوع، وصوتاً جسوراً يصدح بالحق دون خوف. واليوم، انطفأ ذلك المصباح في لحظة غدرٍ ماكرة خطط لها دعاة الفتنة والتآمر على هذا الوطن.
إن النفس لتعاف العيش في هذا المستنقع الذي يختطف إخواننا وأبطالنا بين عشية وضحاها. وحين أسترجع تلك اللحظة التي اختطفت فيها أيادي الغدر أنفاس أخي الغالي "عبد الله البهام" وهو في عنفوان شبابه، تضيق بي الأرض بما رحبت.
لقد كان أخي عبد الله أول من ذاد عن حياض الأمن والاستقرار، وأول من وقف في وجه الفوضى، لكن خناجر الغدر كانت له بالمرصاد. والمؤلم حقاً أن تلك الأيادي الآثمة لم تأتِ من خارج أسوار المدينة، بل هي نبتٌ شيطاني يعيش في أوساطنا، يقتات على هذا المستنقع ويتلون بكل لون.
في سبعينيات القرن الماضي، اغتيل أهلنا باسم الشعارات السياسية تحت مسمى العمالة والإمبريالية، واليوم يُغتالون باسم النهي عن المنكر، والدين بريءٌ منهم. إنها بيوتٌ معدودةٌ على أصابع اليد الواحدة كانت، ولا تزال، سببًا في أوجاع هذه المنطقة.
إن ما يحدث اليوم هنا لا يعود إلى قوة تلك العناصر، بل هو نتاجٌ مرير لتخاذل أبناء المنطقة وسكوتهم عن هؤلاء الجبناء الذين لا يعرفون الله ولا يراعون حرمة رسوله. إن صمتنا هو الذي منحهم القوة. فحين يُغتال الأبطال وتُسفك دماء الشرفاء أمام العامة في وضح النهار، وفي قلب سوقٍ مكتظ، فبماذا نسمي ذلك؟ أهو جبنٌ أم خذلان؟ أم هي خيانة يقودها البعض ضد كل من يحاول انتشال المنطقة من هذا الضياع؟
لستُ وحدي من اكتوى بنار الفقد، فستدور الدائرة على الجميع، ومن ظن أنه محصنٌ بصمته أو جبنه فإنه واهم.
فرحمة الله عليك يا أخي “عبد الله”، وعلى الشهيد حسين عبد ربه، وعلى كل بطلٍ اغتالته يد الغدر والخيانة من بني جلدتنا. نم قرير العين يا أخي، فذكراك ستظل قصة بطلٍ وقف وحيدًا في زمن الخذلان