حوارات وتقارير عين عدن

وسط مطالبات بإقالة المعبقي.. انهيار العملة في عدن بين مضاربة الصرافين وغياب دور البنك المركزي (تقرير)


       

تقرير عين عدن – خاص

 

لازال انهيار العملة المحلية في العاصمة عدن مُستمر جراء سياسات مُحافظ البنك المركزي أحمد غالب المعبقي، ومُضاربة الصرافين في عدن، حسبما قال خُبراء ومراقبون ومتخصصون، وسط هجوم واسع على المعبقي ومُطالبات بإقالته وإغلاق مكاتب الصرافة التي فاق عددها أعداد محال السوبر ماركت، والتي أصبحت تُستغل في عمليات غسيل أموال وضرب العملة المحلية وتدمير الاقتصاد.

 

انهيار مرتبط بالصرافين

وفي هذا الإطار سخر الصحفي فتحي بن لزرق، من مُضاربات الصرافين، حيث قال: "انهيار الريال ما يحصلش الصبح، لأن الصرّافين بيكونوا نايمين، ويبدأوا المضاربة بعد العصر، يربحوا ملايين في ساعات، والحل؟ يا دولة تسجنهم... يا نجيب لهم منوّم"، وذلك في إشارة إلى قصة حقيقية حكاها له أحد العاملين في مجال البنوك والصرافات عن أسباب انهيار العُملة.

 

قصة توقيت انهيار العملة

وكتب الصحفي فتحي بن لزرق عبر "فيس بوك": "قبل عدَّة أيّام، زارني شخص يعمل في مجال البنوك والصرافة إلى مكتبي، جلسنا نتحدّث عن أسعار الصرف وأسباب انهياره، وكان يهمّني، لماذا ينهار الريال بسرعة الصاروخ؟، قال لي (أنا باعطيك ملاحظة غريبة عجيبة في موضوع انهيار أسعار الصرف في مناطق الشرعية؟)، قلت (ما هي؟)، قال: (والله لن تصدّقها لغرابتها)، قلت له (هات، سنُحاوِل)، قال (عمرك شفت انهيار لأسعار الصرف صباحًا؟ يعني عمركم نشرتُم خبر عن انهيار سعر الصرف ما بين ٧ الصباح إلى ١ الظهر؟، تأمّلت الإجابة كانت غريبة عجيبة فعلًا، وفعلاً بالواقع عمر الصرف ما انهار بين هذه التواقيت)، قال: (السبب غريب وعجيب جدًّا، وهو أن جميع الصرّافين المُضاربين بالعملة ينامون عند السادسة صباحًا، ويصحون عند الرابعة عصرًا، ويتغدّون ويبدؤون التّخزينة، ويباشرون عمليات المُضاربة بالسعر).

 

مكاسب بملايين الريالات

وأضاف فتحي بن لزرق أن هذا الشخص قال له: "هذا يحقّق ٧٠٠ ألف ريال سعودي بضربة واحدة، هذا مليون، هذا اثنين... ما يجي الفجر إلا والحساب فيه ٤ إلى ٥ مليون ريال سعودي فارق سعر صرف، قال الرجل كلامًا طويلًا جدًّا، مختصره: أن مجموعة من الصرّافين في مناطق الشرعية يقومون بكل هذا العبث الذي تتعرّض له العملة منذ سنوات، ويتحمّلون ما نسبته ٨٠٪ من أسباب الانهيار".

 

مضاربات غير مُمكنة في مناطق الحوثي

وأشار الرجل للكاتب الصحفي فتحي بن لزرق إلى أن هذه الأعمال – في إشارة لمضاربة الصرافين - غير مُمكنة في مناطق سيطرة (الحوثيين)، وإن أيّ مضارب بالعملة سيجد نفسه في السجن خلال ٢٤ ساعة، مُضيفا: "أشياء كثيرة تُدمي القلب، بينها أن صرّافين كُثُر أهملوا محلات صرافاتهم في صنعاء، وفتحوا أُخرى في عدن فقط للدخول في سوق المُضاربة الكبير والكبير جدًّا هذا".

 

سجن الصرافين أو تنويمهم

وشدد الرجل للصحفي فتحي بن لزرق على أن الحل يكمن في: "إما دولة تسوق الصرّافين إلى سجن المنصورة، ومتى ما شاف الصرّافين بعضهم داخل السجن سيرتدعون، وإما الشعب يشتري لهم منوِّم يواصلون نومهم لآخر الليل... غير كذا مافيش حلول!". واختتم بن لزرق حديثه بتساؤل ساخر لمتابعيه: "كيف تشوفون حل (المنوِّم) هذا؟ طالما مافيش دولة؟.

 

عدم قيام المركزي بمهامه

وعلق الناشط إبراهيم الخضر بالقول: "السبب الرئيسي لانهيار العملة هو عدم قيام البنك المركزي في العاصمة عدن بقيادة المحافظ المعبقي بمهامه وترك تحديد سعر الصرف لهؤلاء الصرافين، لأن البنك عاجز عن توفير النقد الأجنبي للتجار لتمويل الاستيراد، فيذهب التجار للبديل وهم الصرافين والبنوك التجارية، فهنا تتم المضاربة بالسوق ويتحكم الصرافين بسعر الصرف".

 

أين دور المركزي؟

وقال الصحفي والخبير الاقتصادي ماجد الداعري: " كلام معروف مضاربات وبيع وشراء وهمي بالواتس، ولكن أين دور البنك المركزي وقطاع الرقابة في التفتيش والاطلاع على عمليات الشركات والبنوك ومحاسبة وإنهاء تراخيص المتورطين؟"، بينما قال الناشط برهان مانع: "غياب الدولة، وبنك مركزي شريك في اللعبة، وصرافين في حماية هوامير السلطة، ويموت الشعب، وتوقف المصافي وموارد وإيرادات الدولة صفر، وشعب يموت جوع وحرمان".