في عدن.. أم تفتح كتاب الأبجدية وابنها يغلق عليه باب المدرسة
في مشهد لا يحدث إلا في المدن المنكوبة بالعبث، تتجه أمٌ خمسينية كل صباح إلى فصل محو الأمية في عدن، تتعلّم الحروف والكلمات لأول مرة في حياتها، بينما يعود ابنها الصغير إلى البيت مبكرًا… ليس لأنه انتهى من دروسه، بل لأن مدرسته ما تزال مغلقة منذ شهور.
قصة تختصر الواقع المرّ الذي تعيشه مدينة عدن، حيث انقلبت المعادلات، وأصبح من الطبيعي أن تتعلّم الأم، بينما يُحرم طفلها من حق التعليم. المدرسة التي كان يملأها صوته وضحكاته تحوّلت إلى مبنى مهجور، كأنها خارج خارطة الاهتمام.
في ظل هذا الواقع المؤلم، يبرز دور المبادرات المجتمعية والجهود الفردية التي تحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه. وسط شكر واسع التقدير للدكتور عصام مقبلي، لدعمه المستمر ومساندته للأمهات في برامج محو الأمية، وجهوده الواضحة في تسليط الضوء على قضايا التعليم في عدن.
ورغم كل التحديات، يواصل طاقم فصول محو الأمية أداء رسالتهم التعليمية بكل تفانٍ وإخلاص، دون كلل أو تذمّر. يعملون بروح عالية وبإمكانيات محدودة، ويتقاضون رواتب متواضعة جدًا لا تكاد تغطي أبسط احتياجاتهم، ومع ذلك لم يتوقفوا يومًا عن أداء واجبهم الإنساني والتربوي.