عدن في مفارقة موجعة بين تقدم برامج محو أمية الكبار وإغلاق المدارس أمام الصغار (تقرير)
وكأن الزمان يعود إلى الوراء في عدن، هذا مُلخص ما يحدث من مفارقة صارخة بين ما حققته عدن من تقدم ملحوظ في برامج محو الأمية، أثمرت عن انخفاض واضح في نسب الأميين وتعزيز فرص التعليم للكبار، وعلى النقيض، تُواجه العملية التعليمية تحديات خطيرة جراء إغلاق المدارس نتيجة إضراب نقابة المعلمين الجنوبيين، وما ترتب على ذلك من حرمان آلاف الطلاب من حقهم الأساسي في التعليم.
موجة غضب واستنكار
وأثار إضراب نقابة المعلمين الجنوبيين في عدن، الذي أدى إلى إغلاق العديد من المدارس وتعطيل الدراسة، موجة من الغضب والاستنكار بين أولياء الأمور والطلاب ونشطاء التعليم، معتبرين أن هذا الإضراب، جاء على حساب حق الطلاب في التعليم، وضرب استقرار العام الدراسي.
مطالبات بحلول عاجلة
وأصدرت رابطة أولياء الأمور في العاصمة عدن بيانًا شديد اللهجة، قالت فيه: "نستنكر استمرار إضراب المعلمين، ونطالب الحكومة والنقابة بإيجاد حلول عاجلة تضمن عودة الدراسة فورًا، فالتلميذ لا يتحمل تبعات الخلافات الإدارية والمالية".
خطوة لم تبن على التشاور
واعتبر عدد من المعلمين غير المشاركين في الإضراب أن الخطوة لم تُبنَ على تشاور واسع، وقال أحدهم – فضّل عدم ذكر اسمه -: "نحن نريد تحسين أوضاعنا، لكن ليس بإغلاق المدارس. هناك طرق أخرى للتصعيد دون الإضرار بالطلاب".
التعليم حق لا يجوز العبث به
وعلق الناشط الحقوقي عبدالرقيب الصبيحي بالقول: "حق التعليم حق دستوري لا يجوز العبث به. ما يحدث في عدن من إغلاق للمدارس يُعد جريمة تربوية في حق الأطفال"، فيما عبّر الكاتب التربوي منصور باحكيم في مقال نُشر على وسائل التواصل: "المعلمون يطالبون بحقوقهم، لكنهم يسلبون حقًا أعظم – وهو التعليم. لا يمكن معالجة الخطأ بخطأ أفدح".
النقابة لشل التعليم
وقالت الناشطة الاجتماعية سمية عبدالقوي: "بدلًا من أن تكون نقابة المعلمين ركيزة للدفاع عن التعليم، أصبحت أداة لشلّه، الإضراب المفتوح يقتل الأمل لدى آلاف الطلاب"، بينما قال أولياء أمور: "نحن لا نعارض حقوق المعلمين، لكن لماذا يُعاقب أبناؤنا؟ حُرموا من الدراسة لأشهر بسبب إضرابات متكررة، والآن لا أحد يهتم بمستقبلهم".
ضغوط لعدم كسر الإضراب
وأشارت مُعلمة مُنقطعة قسرًا عن العمل بفعل الإضراب، إلى أن هناك ضغوطًا تُمارَس على المعلمين لعدم كسر الإضراب: "نحن نحب مهنتنا، ونشعر بالذنب تجاه طلابنا، لكن البعض يخشى مواجهة النقابة، والوضع بات مختنقًا"، بينما غرد الناشط التربوي نجيب العولقي على منصة "إكس" قائلاً: "تحوّل التعليم في عدن إلى رهينة للصراعات والمطالب الفئوية، إضراب النقابة لا يخدم المعلم ولا الطالب، بل يُعمّق الانهيار التعليمي".
تحميل النقابة المسؤولية
بدورها، دعت مؤسسة إنقاذ التعليم اليمني إلى تحرك عاجل من الجهات المعنية، وقالت في بيان لها: "نحمّل نقابة المعلمين على حد سواء مسؤولية ما آل إليه التعليم في عدن، ونطالب بإيجاد حلول تحفظ للمعلمين حقوقهم، وللطلاب حقهم في التعلّم".