قرارات الانتقالي الأخيرة بين تكريس منطق التوريث وتفكيك الصف الجنوبي (تقرير)
تقرير عين عدن - خاص
أثارت التعيينات الأخيرة التي أعلنها المجلس الانتقالي موجة جديدة من الجدل والاستياء، حيث يرى مراقبون أن هذه القرارات لم تأتِ بجديد، بل تُعيد إنتاج نمط التوريث السياسي والمحاصصة المناطقية الذي اعتاد عليه المجلس منذ تأسيسه. فبدلًا من اعتماد معايير الكفاءة والتمثيل الشامل لكافة مكونات الجنوب، جاءت التعيينات لتعكس مصالح نخبوية ضيقة، وتكرّس لهيمنة تيارات بعينها على مفاصل القرار داخل المجلس، الأمر الذي يضع مستقبل المشروع الجنوبي أمام تحديات مصداقية وتمثيل حقيقي.
توارث عائلي في التعيينات
وفي هذا الإطار قال الدكتور عمر السقاف، في تعليق له على قرارات رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، إن "الغرابة بلغت حد التوارث العائلي في التعيينات"، مشيرًا إلى تعيين الدكتور صالح باسرده مديرًا للشؤون القانونية وحقوق الإنسان بالمجلس، خلفًا لشقيقه الدكتور محمد باسرده، الذي تم رفعه إلى منصب نائب وزير في الوزارة نفسها.
قرارات لا تهم المواطن
وقال الكاتب الصحفي صلاح السقلدي، في منشور له عبر صفحته على "فيسبوك"، إن القرارات التى اتخذها المجلس الانتقالي الجنوبي، والتى تستهدف إعادة تنظيم هيئاته ودمج بعضها ببعض إلى جانب التعيينات الجديدة، تُعد قرارات داخلية تخص المجلس بدرجة أساسية باعتبارها إجراءات تنظيمية بحتة، أكثر من كونها تهم المواطن مباشرة.
استئثار بالقرار وانفراد بالخطاب
وأضاف السقلدي أن المواطن يتطلع إلى أن تنعكس مثل هذه الإصلاحات على حياته المعيشية والخدمية والاقتصادية، لا أن تظل محصورة في إطار تنظيمي داخلي فقط، متابعا: "من المهم للنخب الجنوبية وسائر المواطنين أن تكون هذه الخطوات نابعة من رغبة حقيقية في استيعاب كل الطيف الجنوبي، ومواصلة مسيرة الحوار الوطني الجنوبي، بهدف تجاوز حالة الاستئثار بالقرار والانفراد بالخطاب دون إشراك كل المكونات الجنوبية على امتداد الجغرافيا والمجتمع".
شراكة سياسية منفلتة
وأشار صالح السقلدي، إلى أن هذه القرارات يفترض أن تكون فاتحة لمراجعة شاملة داخل المجلس بشأن وضع القضية الجنوبية ومصيرها، في ظل المتغيرات الإقليمية والمحلية، والعمل على إعادة القضية إلى مسارها الصحيح، مع ضرورة إعادة النظر في شكل الشراكة السياسية القائمة، والتي وصفها بـ"المنفلتة"، سواء مع القوى والأحزاب أو مع التحالف.
فشل في إمكانية إداية دولة
وأكد السقلدي أن تبني سياسة استيعاب الجميع داخل المجلس، وتقديم نموذج إداري وقيادي راقٍ، يحارب الفساد والمحسوبية ويعمل على انتشال المؤسسات من وضعها، سيكون بمثابة نموذج مصغر لإدارة الدولة المفترضة في المستقبل، مضيفا: "العكس صحيح، فالإخفاق داخل هياكل المجلس، وفشل السياسات مع الآخر ومع الواقع، وتهميش الشركاء، سيكون أيضًا نموذجًا لفشل أكبر في المستقبل".
تشرذم الجنوب وتشق صفه
وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، استنكر نشطاء القرارات الجديدة، حيث قال الناشط صالح اليافعي، إن “تعيينات الزبيدي المناطقية... كانت أسهل طريق لشق الصف الجنوبي”، بينما قال الناشط محمد علي، إن العقلية التي تتعامل بها القيادة في التعيينات تؤدي إلى تشرذم الجنوب وتحويل كل محافظة إلى كيان مستقل عن الآخر.