أخبار وتقارير

كاتب سياسي: نزيف الريال اليمني متواصل.. والتلاعب بالعملة يهدد الدولة اقتصاديًا


       
قال الكاتب السياسي، د. م . علي يحي الطفي، رغم مرور أكثر من عشر  سنوات على اندلاع الحرب في اليمن، لا يزال الاقتصاد اليمني يعاني من تشوهات خطيرة، أبرزها التلاعب بسعر العملة المحلية، خاصة في المناطق المحررة، حيث وصل الانفلات إلى مستويات غير مسبوقة، تسببت في فقدان الثقة بالريال اليمني، وتدهور القدرة الشرائية للمواطن، وتقلبات مستمرة في أسعار السلع الأساسية.
 
انهيار العملة ليس عشوائيًا.. بل منظّم
 
الواقع يُظهر أن ما يحدث ليس مجرد خلل اقتصادي ناتج عن الحرب، بل هناك أطراف نافذة داخل الدولة العميقة تستفيد من هذا الانهيار، عبر:
 
المضاربة بالعملة في السوق السوداء
 
التحكم بسعر الصرف من خلف الستار
 
تواطؤ بنوك وشركات صرافة مع أطراف سياسية وتجارية
 
تهريب العملات الصعبة خارج البلاد
 
تكرار طباعة العملة دون غطاء حقيقي
 
 
والأخطر من ذلك، أن السلطات في المناطق المحررة لا تتعامل مع الأزمة بجدية كافية، بل تسهم أحيانًا في تعميقها، إما بالصمت أو التواطؤ.
 
المواطن هو الضحية الكبرى
 
في كل مرة يتراجع فيها سعر صرف الريال، تشتعل أسعار السلع خلال ساعات، بينما في المقابل، حين تتحسن قيمة العملة ولو مؤقتًا، لا تنخفض الأسعار مطلقًا!
وهنا يكمن الخلل الخطير: فقدان الرقابة وانعدام المحاسبة.
 
أصبح المواطن في المناطق المحررة يواجه:
 
سلعًا بأسعار خيالية
 
فروقات سعرية كبيرة بين المحافظات
 
غياب كامل للعدالة الاقتصادية
 
تفكك المنظومة النقدية الوطنية
 
 
من يعرقل الحلول؟
 
هناك جهات داخلية لا ترغب في استقرار العملة، لأن مصالحها مرتبطة باستمرار الفوضى.
وهذه الجهات تتوزع بين:
 
قيادات مالية نافذة
 
بنوك خاصة
 
شركات استيراد كبرى
 
صرافين يتحكمون بالسوق
 
أطراف سياسية تستغل الانهيار لتحقيق مكاسب على الأرض
 
 
باختصار: الدولة العميقة تعبث بالعملة لصالح جيوبها، وتحت أنظار الجميع.
 
ما هي الحلول الجذرية الحقيقية؟
 
1. توحيد السياسة النقدية بين المناطق المحررة، ومنع التعدد في القرارات المالية.
 
2. إغلاق السوق السوداء بالكامل، وسحب تراخيص الصرافين غير الملتزمين.
 
3. ربط العملة المحلية بالريال السعودي أو بالدولار مؤقتًا كمرحلة انتقالية لتحقيق الاستقرار.
4. منع طباعة أي كميات جديدة من العملة دون غطاء نقدي أو إنتاجي.
5. إنشاء لجنة اقتصادية عليا مستقلة تدير السياسة المالية بعيدًا عن التجاذبات الحزبية.
6. تفعيل دور الرقابة والقضاء المالي، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في التلاعب بالعملة أو بأسعار السلع.
 
 
7. إشراك القطاع الخاص الوطني الحقيقي في صياغة حلول واقعية، بعيدًا عن المحتكرين.
 
ختامًا
 
إنقاذ العملة اليمنية ليس خيارًا، بل مسألة حياة أو موت لملايين اليمنيين.
وما لم يتم قطع أذرع الدولة العميقة اقتصاديًا، ووضع حلول صارمة فورية، فسيظل الريال يتهاوى، والمواطن يختنق، والدولة تنهار ببطء أمام أعيننا.