مشروع "الجنوب للكل".. هل ينجح الميسري في إنهاء سنوات التمزق والاستقطاب الجنوبي..؟ (تقرير)
تقرير - عين عدن - خاص :
يُعد الحراك السياسي الذي يقوده نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية السابق أحمد الميسري مؤشراً بارزاً على تحولات محتملة في المشهد الجنوبي خاصة مع سلسلة اللقاءات التي جمعته بقيادات من المجلس الانتقالي الجنوبي.
هذه اللقاءات التي تأتي في توقيت سياسي دقيق تعكس محاولة لفتح قنوات تواصل مباشرة تهدف إلى تقريب وجهات النظر بين مختلف القوى الجنوبية متجاوزة بذلك سنوات من الاستقطاب الحاد الذي شهدته الساحة السياسية ومؤكدة على أهمية الحوار كسبيل وحيد لتجاوز المعضلات الراهنة.
أمل يترقب طي صفحة التمزق
ينظر الشارع الجنوبي بكثير من الترقب والأمل إلى هذه التحركات متطلعاً لأن تضع حداً لحالة التشرذم والتمزق التي أنهكت النسيج الاجتماعي والسياسي في المحافظات الجنوبية.
وقد وجدت تصريحات الميسري السابقة التي أكد فيها مراراً أن "الجنوب ليس ملكاً لأحد بل هو لكل أبنائه" صدىً واسعاً لدى القواعد الشعبية التي أرهقتها الصراعات البينية مما يعزز القناعة بأن المرحلة الحالية تتطلب تبني خطاب وطني جامع يغلب المصلحة العامة على الأجندات الضيقة لإنهاء حالة التباعد السياسي التي طال أمدها.
تجاوز إرث الصراعات المزمنة
لا يمكن فهم هذه اللقاءات بمعزل عن إدراك عمق الخلافات المزمنة التي تراكمت عبر عقود من الزمن حيث يدرك القادة الجنوبيون أن تراث الماضي بكل ما يحمله من ندوب قد عرقل مسيرة العمل الوطني الموحد. إن استحضار هذا "الإرث المزمن" خلال النقاشات ليس الهدف منه فتح الجراح بل تشخيص جذور الأزمة لضمان عدم تكرارها فالتحديات التي يواجهها الجنوب اليوم هي تحديات هيكلية واقتصادية وأمنية لا يمكن معالجتها إلا برؤية موحدة تدرك أن استمرارية الصراع لن تؤدي إلا إلى إضعاف الجبهة الجنوبية برمتها.
توحيد الرؤى لمواجهة الاستحقاقات
تركز النقاشات الجارية بين الميسري وقيادات المجلس الانتقالي على محاولة صياغة "رؤية توافقية" يمكنها استيعاب مختلف المكونات الجنوبية بعيداً عن سياسة الإقصاء التي عانت منها الساحة طويلاً.
إن الانتقال من مرحلة التخوين والخصومة إلى مرحلة التفاهم والعمل المشترك يتطلب تنازلات من كافة الأطراف وهو ما يراه المراقبون ضرورة ملحة لمواجهة الاستحقاقات السياسية القادمة التي لا تقبل القسمة على اثنين وبما يضمن حضوراً قوياً وموحداً للقضية الجنوبية في أي مفاوضات أو تسويات شاملة.
رهان الحوار في بيئة معقدة
يظل الرهان على نجاح هذه اللقاءات مرتبطاً بمدى قدرة القيادات على تحويل التفاهمات الأولية إلى اتفاقات عملية وملموسة تلامس هموم المواطن الجنوبي.
وعلى الرغم من تعقيدات المشهد وتداخل المصالح إلا أن الانفتاح بين الميسري وقيادات المجلس الانتقالي يمثل خطوة جريئة في طريق "التصالح والتسامح" العملي إذا ما تم تعزيزها بآليات حوار مستدامة تبتعد عن التجاذبات الإعلامية وتلتزم بالمسار الوطني الذي يضع سلامة المجتمع الجنوبي واستقراره فوق كل اعتبار.