الهارش: الدعم السعودي أنقذ اليمن.. والمليارات تتبخر في فساد الشرعية وغياب الإصلاح
قال المحلل السياسي الدكتور قاسم الهارش، إن المملكة العربية السعودية لم تتأخر يوماً عن دعم اليمن منذ اندلاع الأزمة في عام 2015، حيث قدمت ما يتجاوز 20 مليار دولار شملت ودائع مالية، منحًا نفطية، مساعدات إغاثية، وتمويلًا مباشرًا لمشاريع خدمية وبنى تحتية.
ورغم هذا الدعم السخي، أشار الهارش إلى أن المواطن اليمني يعيش واقعًا مأساويًا عنوانه انقطاع الرواتب، وانهيار الكهرباء، وغياب الخدمات، وسط انفلات للأسعار يفتك بالقدرة الشرائية للمواطنين، متسائلًا: "كيف لمليارات الدولارات أن تضيع، بينما ثلاجة المواطن فارغة وأطفاله ينامون على ضوء الشموع؟".
وأكد أن المشكلة لا تكمن في شح الموارد، بل في غياب الإدارة الرشيدة، وتفشي الفساد، وتحول الحكومة الشرعية إلى كيان تتنازعه الولاءات والمصالح، وتغيب عنه الشفافية والمساءلة، مستندًا إلى تقارير دولية ومحلية، منها تقرير لجنة خبراء الأمم المتحدة (2021) الذي أشار إلى اختفاء مئات الملايين من أموال الدعم، وتقرير الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة الذي كشف عن اختلالات مالية تتجاوز 1.7 مليار دولار، ووجود أكثر من مليوني موظف وهمي.
وأشار الهارش إلى أن المملكة العربية السعودية انتقلت من سياسة الدعم المطلق إلى الدعم المشروط بالإصلاحات الجذرية، وطرحت حزمة شروط تشمل توحيد الإيرادات تحت إشراف البنك المركزي، صرف المرتبات عبر البنوك الرسمية، وإنشاء منظومة رقابة مالية تتماشى مع المعايير الدولية.
وأوضح أن هذه الشروط لا تُعد عقابية، بل هي "خطوة إنقاذية" لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه، ووقف الهدر والفساد، مشددًا على أن الكرة الآن في ملعب الحكومة اليمنية، فإما الاستجابة بشجاعة للإصلاح، أو فقدان الثقة والدعم الدولي.
وفي ختام حديثه، وجّه الهارش دعوة وطنية للحكومة اليمنية بإجراء إصلاحات شاملة، وتجفيف منابع الفساد، ومصارحة الشعب بحقيقة الوضع المالي، مؤكداً أن "الوطن لا يُبنى بالتبريرات، بل بالإرادة الصادقة والعمل المسؤول".