أخبار وتقارير

تواطؤ واستغلال وإهمال متعمد.. استنكار واسع جراء صمت وزير التربية والتعليم على انتشار المدارس الخاصة وارتفاع مصاريفها (تقرير)


       
تقرير عين عدن - خاص
 
تشهد العاصمة عدن تزايدًا مقلقًا في أعداد المدارس الخاصة، يرافقه ارتفاع مستمر وغير مبرر في الرسوم الدراسية، في ظل صمت ملحوظ من وزارة التربية والتعليم وتقاعس واضح من الوزير المعني، الذي يبدو بعيدًا عن معاناة المواطنين، رغم الشكاوى المتكررة من أولياء الأمور وارتفاع الأصوات المطالبة بوضع حد لهذا الاستغلال التجاري للتعليم، إلا أن الوزارة لم تتخذ أي خطوات فعلية لتنظيم القطاع أو فرض رقابة على التسعيرات، ما يؤكد غياب رؤية واضحة لضمان تعليم عادل ومتاح للجميع، بعيدًا عن منطق السوق والمكاسب على حساب مستقبل الطلاب.
 
تجارة كالسرطان ولا حسيب ولا رقيب
 
 وفي هذا الإطار، تسائل نشطاء: "أين هو وزير التربية والتعليم من هكذا سوق مفتوحة أبوابه على مصراعيها، لا يوجد ضوابط وتقييم من المباني إلى التجهيزات إلى الكفاءات إلخ، من صنف استأجر عمارة وعلق لوحة مدرسة، انتشرت هذه التجاره كالسرطان ولا حسيب ولا رقيب"، كما أضافوا أنه على الاقل مع موجة الإصلاحات الجارية في البلد يخرج يطل على هذه البقالات المسماة مدارس تمهيدي ابتدائي إعدادي ثانوي يزور يقيم يغلق يصرح".
 
خلل في المنظومة التعليمية
 
وأشار مراقبون، إلى أنه في الوقت الذي يُفترض أن يكون التعليم حقًا أساسيًا ومتاحًا لجميع فئات المجتمع، تشهد عدن تحولًا مقلقًا يتمثل في الانتشار المتسارع للمدارس الخاصة، مقرونًا بارتفاع غير مبرر في رسومها الدراسية. هذا التوجه لا يعكس تحسنًا في جودة التعليم بقدر ما يكشف عن خلل واضح في المنظومة التعليمية الرسمية، وغياب الرقابة الفاعلة على المؤسسات الخاصة التي باتت تُدار بمنطق ربحي بحت، على حساب مصلحة الطالب والأسرة.
 
تكريس التفاوت الطبقي 
 
واضاف المراقبون: "لقد أصبحت الرسوم الدراسية عبئًا ثقيلًا على كاهل المواطنين، خصوصًا في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد. وبينما يُضطر الكثير من أولياء الأمور إلى التضحية باحتياجات أساسية لتوفير تعليم مقبول لأبنائهم، يجد آخرون أنفسهم عاجزين عن مجاراة هذا الوضع، ما يهدد بتكريس التفاوت الطبقي في فرص التعليم ويقوّض مبدأ العدالة الاجتماعية".
 
عجز الأهالي أمام التكاليف
 
وعبّر أولياء أمور عن شعورهم بالعجز أمام التكاليف الباهظة التي تفوق قدراتهم، متسائلين عن دور وزارة التربية والتعليم والوزير طارق العكبري في حماية حق أبنائهم في التعليم، حيث قالت إحدى الأمهات: "لم نعد نبحث عن جودة التعليم، بل عن أي مدرسة لا تستنزف دخل الأسرة بالكامل"، فيما 
يقول أحمد سالم باوزير وهو أب لثلاثة طلاب: "كل عام ندخل في دوامة البحث عن مدرسة أقل تكلفة، لكن الأسعار ترتفع بشكل يفوق قدرتنا، والوزارة لا تحرك ساكنًا". 
 
تحول العملية التعليمية إلى سلعة
 
من جانبهم، عبّر معلمون عن قلقهم من أن تتحول العملية التعليمية إلى سلعة، مشيرين إلى أن هذا التوجه يهدد العدالة التعليمية ويخلق فجوة طبقية خطيرة بين الطلاب، فيما انتقد
صالح مجلي، مدير إحدى المدارس الحكومية في المعلا، غياب الرقابة بقوله: "الوزارة تركت الحبل على الغارب، والمدارس الخاصة تحدد رسومها دون أي معايير واضحة". 
 
تواطؤ واستغلال وإهمال متعمد
 
وعلى جانب آخر، آثار الصمت المستمر من وزير التربية والتعليم طارق العكبري تجاه أزمة ارتفاع رسوم المدارس الخاصة في عدن استياءً واسعًا في الأوساط المجتمعية، حيث عده كثيرون نوعًا من الإهمال المتعمد والتواطؤ غير المباشر مع ملاك المدارس الخاصة، وهو ما طَرح تساؤلات حول أولويات الوزير، ودوره الحقيقي في الدفاع عن حق المواطن في تعليم آمن ومتاح، بعيدًا عن الاستغلال التجاري.