أخبار وتقارير

المودع: لجنة تنظيم الواردات تعيد إنتاج فشل الثمانينيات وتفتح بابًا أوسع للفساد


       

قال الكاتب السياسي عبد الناصر المودع، إن السياسات الاقتصادية التي تتبناها الحكومة اليمنية في عدن عبر تشكيل "اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات" ليست سوى نسخة مكررة من تجارب سابقة فاشلة، أثبتت ضررها على الاقتصاد والمجتمع.

 

وأوضح المودع أن تجربة "تنظيم الاستيراد" في مطلع الثمانينيات بالجمهورية العربية اليمنية تحولت إلى ضربة قاصمة للنشاط الاقتصادي، وأسهمت في خلق طبقة تجارية طفيلية وفتح الباب واسعًا للفساد، فيما استمر التهريب وانهار الريال دون أن يتحقق أي تطوير للمنتج المحلي.

 

وأشار إلى أن قرار البنك المركزي في عدن خلال سنوات الحرب ببيع الدولار بسعر ثابت لمستوردي بعض السلع الأساسية انتهى أيضًا بالفشل، إذ استنزف احتياطيات العملة الصعبة دون أن يوقف تدهور الريال أو يخفض الأسعار، لافتًا إلى أن معظم تلك الأموال كانت من ودائع سعودية.

 

وأضاف المودع أن اللجنة الجديدة عاجزة عن تنظيم الواردات أو توفير العملات الصعبة في ظل وضع الدولة المفكك وضعف سلطة الحكومة حتى في مدينة عدن، فضلًا عن شح الاحتياطيات الأجنبية التي لا تكفي لتغطية الواردات أكثر من شهر واحد.

 

وذكر أن القرارات الأخيرة بإغلاق محلات الصرافة ومنع التداول بالعملات الأجنبية ستؤدي، كما أثبتت تجارب دول أخرى، إلى خلق سوق سوداء ومضاربات كبيرة، مؤكدًا أن لجنة تنظيم الواردات ستتحول إلى أداة للعبث بالاقتصاد وصناعة بيئة خصبة للفساد، عبر توزيع رخص الاستيراد بشكل انتقائي أو غير واقعي.

 

ولفت المودع إلى أن السبب الحقيقي لتدهور العملة ليس المضاربة كما يُشاع، وإنما العجز المزمن في ميزان المدفوعات، حيث يفوق ما يخرج من البلاد من عملات أجنبية وذهب بكثير ما يدخل إليها، وهو عجز تفاقم منذ اندلاع الحرب ولا يمكن تجاوزه في المدى القريب.

 

وختم المودع بالقول إن الإجراءات الحالية لن توقف تدهور العملة ولن تحل الأزمات الاقتصادية، بل ستزيدها تعقيدًا، مشيرًا إلى أن الحل الأنسب هو ترك التجارة وتداول العملة تعمل وفق قوانين السوق، بعيدًا عن تدخل سلطة "عاجزة وفاشلة وفاسدة" لا تسيطر حتى على ميناء عدن أو مطارها.