تقرير عين عدن – خاص
لازال قرار دولة رئيس الوزراء سالم بن بريك بوقف صرف الإعاشة الشهرية للمسؤولين بالدولار، ردود فعل واسعة على المستويات الشعبية والسياسية، حيث عَده مراقبون خطوة غير مسبوقة في مواجهة الممارسات المالية المثيرة للجدل، في سياق جهود الحكومة للحد من الهدر المالي وضبط الإنفاق العام، وسط مُطالبات واسعة بعد الاكتفاء فقط بوقف إعاشات المسؤولين فقط بل أبواقهم وكُل من استفاد منهم.
مطالبات بقطعها لا بتحويلها للريال
وفي هذا الإطار، كَتب الصحفي محمد الخامري مقال تحت عنوان: "المطالبة بقطعها لا بتحويلها من الدولار للريال الإعاشة ليست حقوق ولا مرتبات، بل لعنة يجب اجتثاثها"، أشار فيه إلى أن الإعاشة مصطلح ذل مُهين، تعايش معه عدد كبير من القيادات السياسية والعسكرية وأتباعهم لأنه أشبه بالكشوفات السرية التي بدأت كهبات وإعانة او إهانة من دولة خارجية لشراء الولاءات وتدجين المسؤولين آنذاك، ومع الوقت تمكن هذا السرطان من جسد الدولة حتى صار بند ثابت يُصرف من الخزينة العامة، وكأنه استحقاق رسمي مكتسب، واليوم تعايش معه الناس وأصبحت أكبر مطالبهم ان تصرف الاعاشة بالريال وليس بالدولار فقط".
كشوفات إعاشة المفسبكين
وأضاف الصحفي محمد الخامري، في مقاله: "هناك خلط لدى بعض الناس، يظنون أن هذه الأموال هي المرتبات نفسها ويناضلون لتحويلها من الدولار للريال، رغم أن هذه معضلة، إلا أنها ليست الإعاشة بمفهومها الأكبر وما نقصده ونطالب بقطعه"، مشيرا إلى أن هذه المبالغ التي تقدر بمئات الملايين من الدولارات تصرف شهرياً من حسابات الدولة في الخارج؛ يجب أن تتوقف قبل كشوفات الإعاشة التي تصرف للصغار من المفسبكين والمؤلفة قلوبهم وأتباع القيادات السياسية والمسئولين.
إعاشات لا يحميها إلا فاسد
وأشار الصحفي الخامري، إلى أن هناك شغل ممنهج لحرف البوصلة إلى كشوفات المرتبات فقط، دون المساس بالإعاشات الحقيقية التي يتحصلون عليها دون وجه حق، وهي الأكبر والأبشع، بل إنها جريمة دستورية مكتملة الأركان، ومعضلة اقتصادية تُسهم في تدمير العملة الوطنية وضرب الاقتصاد من جذوره، ولا يبرر أو يُدافع عن هذه المهزلة والجريمة والمعضلة إلا من يتعيش منها، ولا يحميها إلا فاسد غارق في وحلها.
مطالبات لبن بريك باجتثاثها
وأوضح الصحفي محمد الخامري، أ رئيس الوزراء الحالي سالم صالح بن بريك الذي كان وزيرا للمالية ولازال وزيرا للمالية، أكثر من يعرف تفاصيل هذه الكشوفات وأسماء المستفيدين منها، وبالتالي لاعذر له ولا مبرر في التلكؤ أو المماطلة باجتثاثها من عروقها، إن لم يوقفها اليوم، مُضيفا: "أخيرا واجبنا كمجتمع ألا نكتفي بالغضب أو الشكوى وحدها، بل علينا أن نكون رقابة حقيقية على المال العام، كل يمني، مواطن أو إعلامي أو ناشط، يجب أن يفضح أي مسؤول يتقاضى الإعاشة، مهما كان منصبه أو نفوذه".
إنهاء الفساد واستعادة الدولة
واختتم محمد الخامري مقاله بالقول: "لا شيء يبرر الاستمرار في هذه المهزلة، وفضح المستفيدين هو خطوة عملية لإنهاء الفساد واستعادة الدولة من أيدي الفاسدين، كل كشف، كل وثيقة، كل اسم يُنشر، هو ضربة لهذا النظام الفاسد وحق للشعب أن يعرف الحقيقة، فهي ليست مساعدة ولا حق مكتسب، بل وصمة عار على الحكومة، وجرس إنذار لها، ودليل على أن الدولة تُدار بعقلية المكرمة والرشوة لا بعقلية النظام والقانون والمؤسسات".