كاتب سياسي: تحليل اقتصادي حول هبوط أسعار العملات الأجنبية في المحافظات المحررة
قال الكاتب والمحلل الاقتصادي د. عارف محمد عباد السقاف، إن أسواق الصرف شهدت خلال الأيام الماضية هبوطاً في أسعار العملات الأجنبية، حيث تراجع الريال السعودي يوم السبت – كما يشاع – إلى حدود 300 ريال يمني أو أكثر قليلاً وفق ما يتداول. وأضاف أن مثل هذا التراجع كان يُفترض أن ينعكس إيجاباً على السوق والمواطنين، غير أن الواقع أفرز وضعاً مغايراً، جعل المواطن الحلقة الأضعف فيما كان المستفيد الحقيقي هم التجار وشركات الصرافة.
أولاً: أثر الهبوط على المواطنين
وأوضح السقاف أن الأسر التي تعتمد على تحويلات المغتربين أو على الرواتب بالدولار أو الريال السعودي تراجعت دخولهم الحقيقية، أي حصتهم من السلع والخدمات، بعد تحويل العملات الأجنبية إلى الريال اليمني. وتابع: "لم تنخفض أسعار السلع والخدمات بما يواكب تراجع سعر الصرف، ولا يزال كثير من التجار يبيعون سلعهم وفق السعر المرتفع".
وأشار إلى أن النتيجة المباشرة هي انخفاض القوة الشرائية لهذه الفئة وتكبّدها خسائر في مستوى المعيشة.
أما بالنسبة للموظفين الذين يتقاضون رواتبهم بالريال اليمني، فقد شدّد السقاف على أن وضعهم أكثر تعقيداً، إذ يعانون من انقطاع المرتبات لشهور إضافة إلى شح السيولة، وهو ما يجعلهم غير قادرين على الاستفادة من أي تغير في أسعار الصرف.
ثانياً: المستفيدون من الوضع
وبيّن السقاف أن التجار تمكنوا من تحقيق أرباح إضافية عبر تثبيت أسعار السلع عند مستوياتها السابقة، دون عكس الانخفاض في الصرف. وأضاف أن شركات وبنوك الصرافة بدورها تقوم بشراء العملات الأجنبية (الدولار والريال السعودي) من المواطنين، لكنها لا تتيح بيعها لهم، ما يعمّق أزمة العملة الصعبة.
وتابع قائلاً: "هذا الاحتكار يضر بالمواطنين الذين يحتاجون العملات الأجنبية لأغراض أساسية كالعلاج والتعليم والسفر، بينما تستفيد شركات الصرافة من تراكم هذه العملات وإعادة توظيفها في المضاربات وزيادة رؤوس أموالها".
ثالثاً: الخاسر والرابح
وأكد السقاف أن الخاسر الأكبر يظل المواطن، سواء كان موظفاً محروم المرتب أو أسرة تعتمد على تحويلات المغتربين. في المقابل، فإن الرابحين الرئيسيين هم التجار وشركات الصرافة، الأولى عبر تثبيت أسعار السلع، والثانية من خلال احتكار العملات الأجنبية.
توصيات
وختم السقاف تحليله بالتشديد على ضرورة إلزام التجار بعكس أي انخفاض في أسعار الصرف على السلع والخدمات، وإجبار شركات الصرافة على بيع العملات الأجنبية للمواطنين عبر آلية منظمة تحد من الاحتكار وتخضع لإشراف البنك المركزي.
كما دعا إلى العمل على انتظام صرف المرتبات بالريال اليمني، معتبراً أن استقرار دخل الموظف هو الخطوة الأولى نحو استقرار السوق والطلب المحلي.
وقال: "من الواضح أن هبوط أسعار الصرف في ظل غياب السياسات والرقابة لا يعود بالنفع على المواطن، بل يتحول إلى فرصة لزيادة أرباح التاجر والصرافة، فيما تبقى معاناة الموظف وانقطاع راتبه هي الأزمة الأعمق والأشد أثراً".