العوج: مشاورات الحكومة مع صندوق النقد لحظة حاسمة بين إنقاذ الاقتصاد اليمني أو تكرار سيناريو الانهيار اللبناني
قال الكاتب السياسي الدكتور عبدالوهاب العوج إن المشاورات التي أجراها رئيس الوزراء اليمني سالم صالح بن بريك مع رئيس بعثة صندوق النقد الدولي لليمن اشتر بيريز رويز، وبمشاركة السفير محمد آل جابر، تمثل محطة فارقة في مسار الاقتصاد اليمني المنهك، حيث جرى بحث خطة إنقاذ شاملة وحزمة تمويلية طارئة قد تكون الملاذ الأخير لمنع انهيار مالي شامل.
وأوضح العوج أن الاجتماع لم يكن بروتوكوليًا، بل استعرض الإصلاحات المالية والنقدية التي ساعدت على الحد من التضخم وتحسين نسبي في سعر الصرف، فيما ركز الصندوق على نتائج مشاورات المادة الرابعة التي تحدد مدى جدية الحكومة في تنفيذ الإصلاحات، وبالتالي مستوى الدعم المتوقع.
وأشار إلى أن أهمية هذه المباحثات لا تقتصر على الجانب المالي، بل تتصل بالاعتراف الدولي الذي يعزز شرعية الحكومة ويزيد فرص حصولها على دعم إضافي من المانحين، وخاصة دول الخليج التي مثل تدخلها الاقتصادي عاملًا رئيسيًا في تثبيت الاقتصاد اليمني خلال السنوات الماضية.
وحذر العوج من أن التمويل الطارئ لن يكون دون مقابل، إذ سيشترط الاستمرار في إصلاحات قاسية تشمل تقليص الدعم ورفع الضرائب وإعادة هيكلة الإنفاق، ما قد يزيد الضغوط الاجتماعية في ظل وضع إنساني هش يعاني فيه أكثر من 17.6 مليون يمني من انعدام حاد للأمن الغذائي.
وأكد أن الأزمة الاقتصادية لا تنفصل عن العوامل السياسية والأمنية التي فرضها انقلاب الحوثيين، بما في ذلك استهداف موارد الدولة النفطية والغازية وحرمان الخزينة من أكثر من 1.5 مليار دولار خلال 2023، إلى جانب تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر.
وأضاف أن إعادة تصدير النفط والغاز وتشغيل مصفاة عدن يمثلان خيارات استراتيجية لا غنى عنها، كونها موارد أساسية للعملة الصعبة وأوراق قوة للحكومة في مفاوضاتها مع الصندوق والمانحين.
وختم العوج بالقول إن اليمن أمام لحظة حاسمة: فإما النجاح في استثمار الاعتراف الدولي الحالي وربط الدعم بالإصلاحات والإيرادات المحلية وإعادة تشغيل قطاع الطاقة، وإما الانزلاق إلى سيناريو انهيار مالي شبيه بما حدث في لبنان.