أخبار وتقارير

كاتب صحفي: البنك المركزي سمح بثغرات قانونية استغلها الصرافون للتلاعب بالعملة


       

قال الكاتب الصحفي يعقوب السفياني، عبر الفيس بوك، أن البنك المركزي، في أحداث التلاعب الأخيرة بسعر صر العملة، ليس بريئًا بأي حال من الأحوال، بل إن تصرفاته وسكوته المريب سمحا بوجود ثغرة قانونية استغلها الصرافون لسرقة مدخرات المواطنين، مما أفقده الثقة التي كان قد بدأ يستعيدها .

 

يمكن توضيح مسؤولية البنك المركزي ونقص نزاهته من عدة جوانب:

 

* *خلق الثغرة القانونية:*

    * لقد أصدر البنك المركزي تعميمًا بأسعار صرف محددة للريال السعودي (425 شراء و428 بيع)، لكنه أضاف **بندًا يسمح بالشراء والبيع بأقل من هذا الرقم، ولا يجوز البيع أعلى** . **كانت هذه الثغرة هي المدخل الذي استغله الصرافون للتلاعب بالعملة نزولاً وليس ارتفاعًا، بهدف سحب العملة الأجنبية من الناس بأقل من سعرها الحقيقي** .

 

* *التوقيت المشبوه والصمت المريب:*

    * تم التلاعب في نهاية الأسبوع (الجمعة والسبت والأحد) بالتزامن مع عطلة البنك المركزي ونهاية الشهر، وهي فترة يحتاج فيها الجنود والموظفون الذين يتقاضون رواتبهم بالريال السعودي، وكذلك أهالي المغتربين الذين تصلهم تحويلات، إلى صرف عملاتهم الأجنبية لتغطية نفقاتهم ورسوم الدراسة .

    * **خلال هذه الفترة الحاسمة، اختار البنك المركزي الصمت المريب، رغم أن مجموعات الواتساب كانت تضم مسؤولين من البنك وكان الناس يطالبون بموقف**. هذا الصمت جعل البنك يبدو وكأنه راضٍ عن العملية، أو ربما مشارك فيها .

 

* *عدم نفي تعميم الصرافين المزور:*

    * تداول الصرافون تعميمًا باسم البنك المركزي اليمني يحدد سعر الشراء الأقصى للريال السعودي عند 320 والبيع الأقصى عند 330، مع السماح بالشراء والبيع بأقل من هذه الأسعار . **لقد لفتت المصادر إلى أن البنك المركزي لم يقم بنفي هذا التعميم المزور الذي تسبب في هلع واسع بين المواطنين** . هذا السكوت يشير إلى تواطؤ أو، على الأقل، موافقة ضمنية .

 

* *التدخل المتأخر وغير الفعال:*

    * لم يصدر البنك المركزي نفيًا للوثيقة المزورة الأخرى التي خفضت السعر إلى 200-220 ريالاً سعوديًا إلا بعد أن **"خرب مالطا"**، أي بعد أن اكتملت عملية التلاعب وقام الناس بصرف مدخراتهم وتكبدوا خسائر فادحة . **هذا التأخر في الرد يثير الشكوك حول دوافع البنك ويجعله يبدو وكأنه سمح للعملية أن تتم قبل التدخل** .

 

* *إعلان ملكية الأموال المنهوبة:*

    * بعد انتهاء عملية التلاعب، أقر البنك المركزي أن **"كل ما تم شراؤه من مبالغ من قبل البنوك وشركات الصرافة من العملات الأجنبية خلال اليومين الماضيين هي ملك للبنك المركزي وللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات"**. هذا القرار مثير للريبة لأنه لم يذكر إعادة هذه الأموال للمواطنين الذين سُرقت منهم، بل اعتبرها ملكًا له، مما يوحي بأنه استفاد من هذه العملية على حساب الناس [د.

 

* *الارتياح غير المبرر:*

    * أبدى المجلس الإداري للبنك ارتياحه لـ "تحسن العملة الوطنية" . **هذا الارتياح يُعد عجيبًا في ظل غياب أي مؤشرات اقتصادية حقيقية تدعم هذا التحسن، وأن ما حدث كان نتيجة مضاربة وتلاعب واضح لا تحسن اقتصادي مستدام** .

 

* *عدم معاقبة المتورطين:

   على الرغم من أن البنك المركزي كان يُعرف في السابق بإصدار قرارات بإيقاف وإغلاق محلات الصرافة ومعاقبة المخالفين عند ارتفاع أسعار الصرف، إلا أنه **في هذه العملية الواسعة التي أدت إلى نهب أموال المواطنين، لم يعاقب أي محل صرافة، بل اكتفى بالمتابعة والمراقبة فقط** . هذا السكوت عن معاقبة الصرافين الكبار يشير إلى غياب إرادته في حماية المواطنين وقد يفسر على أنه جزء من التواطؤ.

 

بناءً على ما تقدم، فإن البنك المركزي اليمني لم يكن بريئًا، بل إنه من خلال سكوته المتكرر، وتأخره في الرد، وإعلانه ملكيته للأموال التي سُحبت بطرق غير مشروعة، وتغاضيه عن معاقبة المتسببين، قد شارك بطريقة أو بأخرى في هذه "السرقة" التي طالت قوت الفقراء والجنود والمغتربين.

 

تحياتي 🌹 

#أحمد سالم باحكيم.