تقرير عين عدن - خاص
آثار صمت البنك المركزي في عدن أمام تراجع سعر الصرف، قلق وتساءلات واسعة، خاصة مع تأخره في اتخاذ موقف واضح، ليخرج في ساعة متأخرة ويعيد السعر إلى مستواه السابق بشكل مفاجئ، وهو ما كشف عن وجود آليات ابتزاز تستغل ضعف الرقابة، لتحقيق مصالح شخصية على حساب استقرار السوق والاقتصاد الوطني، فعدم الشفافية والسيطرة الحقيقية على تحركات السوق، حسب مراقبون، يُعزز الشعور بالضبابية ويهدد ثقة المواطنين في الدور الرقابي للبنك.
عصابات نافذة داخل المركزي
وفي هذا الإطار، قال ناشطون، إن ما جرى خلال اليومين الماضيين في سوق الصرف، يكشف بوضوح وجود عصابة نافذة داخل البنك المركزي تمارس النصب والابتزاز لتحقيق مصالح شخصية على حساب شركات الصرافة والمواطنين، مُشيرين إلى أن البنك المركزي سكت يومين على تراجع سعر الصرف، قبل أن يخرج في ساعة متأخرة ليعيد السعر إلى مستواه السابق، في خطوة أثارت الكثير من التساؤلات.
هبوط تجاوز التوقعات
وأضاف الناشطون، أن "كاك بنك" قام ببيع ما يزيد عن 100 مليون دولار على عدة مراحل قبل قرارات البنك المركزي، بهدف خفض سعر الصرف إلى 670 ريال مقابل الريال السعودي، لكن الهبوط تجاوز التوقعات، لتبدأ بعدها سلسلة من الإجراءات المريبة التي زادت من ارتباك السوق، مُوضحين أن شركات الصرافة ضخت كامل مشترياتها من العملات الأجنبية إلى البنوك التجارية، بينما دفع البنك المركزي مقابلاً بالعملة المحلية من الفئات القديمة، ما تسبب في أزمة ثقة كبيرة.
شبكة مصالح تدير السوق
وأشاروا، إلى أن الصرافين وجدوا أنفسهم عالقين بين ضغط الشارع وتعقيدات قرارات اللجنة الوطنية التي احتكرت عمليات البيع والشراء، مُشددين على أن ما حدث يثبت وجود شبكة مصالح تدير السوق من داخل البنك المركزي في عدن، مشددًا على أن الصرافين أصبحوا الضحية الرئيسية لهذه الممارسات التي أرهقت المواطنين وأربكت الاقتصاد.
استفادة من فارق اسعار الصرف
من جانبه، وصف الخبير الاقتصادي مصطفى ناصر، تدخل البنك المركزي المتأخر بأنه “مجرد إجراء شكلي يهدف لامتصاص الغضب الشعبي، دون تقديم معالجات جذرية لوقف نزيف العملة"، بينما تساءلت الناشطة الحقوقية وداد سالم، عبر فيسبوك: "لماذا يصمت البنك عن الانهيار ساعات طويلة قبل أن يتدخل فجأة؟ أليس ذلك دليلاً على أن هناك من يستفيد من الفارق في أسعار الصرف؟".
عملية منظمة لتحقيق أرباح
وغرّد الإعلامي محمد اليعقوبي قائلاً إن “الابتزاز أصبح سلوكًا ممنهجًا داخل المؤسسات المالية، وما حدث ليس مجرد خطأ إداري بل عملية منظمة لتحقيق أرباح شخصية على حساب معاناة المواطنين”، بينما عتبر الأكاديمي د. حسين مثنى أستاذ الاقتصاد بجامعة عدن، أن “التدخل المتأخر للبنك المركزي يثير الريبة أكثر مما يطمئن، ويعكس غياب الشفافية في إدارة السياسة النقدية”.
صفقات مشبوهة
وقال الكاتب الصحفي سامي الكاف إن "ما حدث ليس مجرد خطأ عابر، بل نموذج واضح لكيفية استغلال أدوات الدولة في صفقات مشبوهة، يدفع ثمنها المواطن البسيط"، بينما أوضح المحلل المالي فهد سليم، أن “التلاعب بأسعار الصرف يفتح الباب أمام شبكات نافذة لجني أرباح طائلة، فيما يظل المواطن عالقًا في دوامة الغلاء وانعدام الثقة بالمؤسسات الرسمية”.