عبث أطاح بفرصة إنعاش الاقتصاد.. غضب واسع بعد الكشف عن ضياع وديعة سعودية بسبب اضطرابات الجنوب (تقرير)
تقرير عين عدن - خاص
في خضم ما شهده الجنوب وعدن، من توترات مفتعلة خلال اليومين الماضيين، برزت موجة استياء واسعة إزاء ما اعتبره مراقبون "عبثاً سياسياً" يهدد استقرار البلاد ويقوّض فرص إنعاش الاقتصاد الوطني.
وقد حذّر الصحفي المعروف صالح حنشي من التداعيات الخطيرة لهذه التوترات، كاشفاً أن البلاد كانت على وشك الحصول على وديعة سعودية تُقدّر بمليار دولار، غير أن هذه الاضطرابات الأخيرة بددت الثقة وأفشلت المساعي الجارية لتأمينها، لتخسر البلاد بذلك فرصة ثمينة كان يُعوَّل عليها لإنعاش الاقتصاد المنهك وتحسين الخدمات المنهارة.
خسارة مليار دولار
وقال الصحفي صالح حنشي: "كان المفترض أن تودع المملكة مليار دولار في حسابات البنك المركزي الأحد 14 سبتمبر، ولكن الأزمة التي تم اختلاقها اليومين الماضية، دفعت الأشقاء في المملكة العربية السعودية، إلى إلغاء قرار الإيداع في الوقت الذي كان قد حدد من قبل"، مُشيرا إلى أن دولة رئيس الوزراء سالم بن بريك غادر إلى المملكة اليوم لإصلاح ما أفسده المختصمون ولعل وعسى يقنع الأشقاء التراجع عن قرار إحجامهم عن إرسال الوديعة للبنك المركزي، رغم أن من تسببوا في المشكلة ولا على بالهم".
خيبة أمل رئيس الوزراء
وعلق الصحفي عبدالرحمن أنيس بالقول، إن كلام العم صالح الحنشي حول وديعة المليار دولار لدى البنك المركزي اليمني صحيح، مؤكداً ذلك من مصادر متطابقة، مُضيفا أن الموعد المحدد لإيداع الوديعة كان يوم الأحد 14 سبتمبر الماضي، وعلى أساس هذا الوعد جاءت الزيارة الأخيرة لرئيس وأعضاء مجلس القيادة إلى عدن، لكن يوم السبت تم إبلاغ المجلس بتجميد موضوع الوديعة وتأجيله إلى أجل غير مسمى، بحجة وجود توتر سياسي تشهده عدن منذ الأسبوع الماضي، مُشيرا إلى أن أعضاء مجلس القيادة الرئاسي الثمانية على علم بصحة هذه المعلومات، لافتًا إلى أن رئيس الوزراء أصيب بخيبة أمل كبيرة، إذ كان يعوّل على هذه الوديعة لدفع عدة إصلاحات اقتصادية ومالية في البلاد.
اضطرابات أضعفت ثقة الداعمين
وأشار المُحلل الاقتصادي نجيب السعدي، إلى أن مثل هذه الاضطرابات تضعف ثقة الداعمين الدوليين، وتؤدي إلى تجميد أي التزامات مالية أو منح كانت قيد النقاش، مؤكّدًا أن الاضطراب السياسي هو العدو الأول لأي استقرار اقتصادي، بينما اعتبر الناشط أنور الحضرمي، أن افتعال الأزمات في هذا التوقيت هو "طعنة في ظهر المواطنين" الذين ينتظرون أي بصيص أمل لتحسين الأوضاع المعيشية، مؤكدًا أن الصراعات الداخلية لا تجلب سوى مزيد من العزلة الاقتصادية.
أطراف لا تمثل الشارع الجنوبي
وشددت الناشطة سلمى باحميش، على أن الأطراف التي افتعلت الفوضى لا تمثل الشارع الجنوبي، وأنها تسببت بخسارة دعم عربي مهم كان من شأنه تحسين الخدمات ودفع الرواتب بانتظام، بينما أشار الأكاديمي فؤاد باعباد، إلى أن استمرار هذه السلوكيات سيجعل أي دعم خارجي مستقبلي مرهونًا بوقف التصعيد وتقديم ضمانات حقيقية للالتزام بالاستقرار.
تخريب متعمد لفرصة إنقاذ البلاد
وقال الصحفي ماجد الداعري، إن أي اضطرابات سياسية أو أمنية تعني مباشرةً انسحاب الثقة الإقليمية والدولية، مشيرًا إلى أن ما حدث في عدن خلال اليومين الماضيين أعاد ملف الدعم المالي إلى نقطة الصفر، بينما اعتبر الإعلامي رائد الجحافي، أن ما جرى من توترات يرقى إلى "تخريب متعمد" لفرصة إنقاذ الاقتصاد الوطني، مضيفًا أن من يشعل الفوضى يتحمل مسؤولية حرمان الشعب من دعم عربي كبير.
مزيد من معاناة المواطنين
وأوضح الإعلامي هيثم عبدالله، أن المانحين يراقبون المشهد بدقة، وأن مشاهد الفوضى في عدن أرسلت إشارات سلبية دفعت الجانب السعودي للتراجع عن تقديم الوديعة، في ظل غياب أي ضمانات للاستقرار، بينما أكدت منى باشراحيل، أن المواطنين لم يجْنوا من هذه التوترات سوى مزيد من المعاناة، بينما خسروا دعمًا ماليًا كان يمكن أن ينعش الاقتصاد ويحسّن الخدمات الأساسية.
طعنة في ظهر المواطن
وعلى جانب آخر، اعتبر نشطاء على منصات التواصل الاجتماعي في الجنوب، أن ما حدث يمثّل "طعنة في ظهر المواطن" الذي ينتظر أي بارقة أمل لإنقاذ معيشته، فيما اتهم آخرون جهات نافذة بافتعال الأزمات عمدًا لإفشال أي مساعٍ لدعم الاقتصاد الوطني. في المقابل، دعا بعض المستخدمين إلى ضبط النفس ووقف التصعيد السياسي والأمني، مؤكدين أن الاستقرار هو الطريق الوحيد لجذب الدعم الخارجي وإنعاش الاقتصاد المنهار.