"خنجر إسرائيل": قراءة تحليلية لمخططات التأثير على الجغرافيا العربية
قال الكاتب السياسي، د.م علي يحيى الطفي، من يقرأ كتاب خنجر إسرائيل للكاتب كارانحيا يفهم أن ما يحدث اليوم للعرب لم يكن صدفة ولا وليد لحظة، بل جزء من مخطط طويل الأمد: إنها إستراتيجية التفتيت والسيطرة، حيث تتحول الجغرافيا إلى سكاكين تُغرس في الجسد العربي قطعةً قطعة. فلسطين ليست سوى العنوان الأبرز، لكن الفصول التالية تُكتب الآن في عواصم أخرى.
اليمن مثال حيّ. بلد كان يمكن أن يكون بوابة التجارة العالمية ومركزًا للطاقة البحرية، تحوّل اليوم إلى مختبر لسياسة التفكيك: شمال غارق في صراعات النفوذ، جنوب يحاول أن ينهض وسط ضجيج الإقصاء، وقوى إقليمية ودولية توزع الأدوار وكأن الأرض ليست لأهلها. إنها نسخة محدثة من نظرية الخنجر نفسها: كسر إرادة الشعوب بزرع الانقسامات، حتى يصبح القرار الوطني مجرد وهم.
إن العرب اليوم أمام لحظة فاصلة: إمّا أن يتجاوزوا سياسة الإنكار ويبنوا جبهة صلبة، أو يظلوا مجرد صفحات هامشية في كتب الآخرين. التاريخ لن يرحم، والجيل القادم لن يقرأ الأعذار.
إلى من لازالوا يقرأون التاريخ من الخلف: الخطر ليس نزاعًا عابرًا بل خطة مدروسة تُنفَّذ على أجزاء؛ خنجر إسرائيل لم يُطوَ بعد. واليمن شاهد حيّ: شمالٌ مشتّت، جنوبٌ يصرخ، ووسطٌ ينهشه الصراع. هذا ليس مسرحًا بل واقع مرسوم.
من يريد حماية بلده فليبادر الآن بوحدة الفعل لا بكثرة الكلام. كفى تواطؤًا مع الجغرافيا. إمّا أن تُبنى دولة قوية قادرة على الصمود، أو ستبقون شهودًا على كتاب يكتب عنكم لا لكم.
استيقظوا الآن — فالتاريخ لا ينتظر المتردّدين.