أخبار وتقارير

كاتب سياسي: تحالف عربي إسلامي دفاعي ضرورة استراتيجية لإعادة التوازن الأمني الإقليمي


       
قال الكاتب السياسي،  د/ عارف محمد عباد السقاف، الأمن الإقليمي العربي والإسلامي يحتاج اليوم إلى تحالف دفاعي استراتيجي بعيدًا عن الاعتماد على القوى الخارجية.
 
تشير التطورات الأخيرة في المنطقة إلى أن معادلة الأمن العربي لم تعد كما كانت. فقد أقدمت إسرائيل على ضرب الدوحة في قطر وسط جدل واسع حول علم الولايات المتحدة المسبق، الأمر الذي هز ثقة كثير من الحكومات العربية في شراكتها التقليدية مع واشنطن. وفي السياق ذاته، برزت تصريحات وزير الدفاع الصيني مؤكدا استعداد بلاده للتعاون مع الجيوش العربية لحماية أمنها، في إشارة واضحة إلى أن العالم يعاد تشكيله على نحو يفرض على العرب إعادة التفكير في تحالفاتهم.
تزامن ذلك مع توقيع اتفاقية دفاع مشترك بين السعودية وباكستان، اتفاقية تعني أن أي اعتداء على أحدهما سيعد اعتداء على الآخر، ما يعكس توجها جديدا لبناء مظلة أمنية بعيدة عن الهيمنة الأمريكية. هذه الخطوة أثبتت أن العرب والمسلمين قادرون على بناء تحالفات دفاعية ذاتية، متى ما توفرت الإرادة السياسية والرؤية الإستراتيجية.
السياسة الأمريكية في المنطقة باتت توصف بعدوانيتها تجاه العرب والمسلمين، ليس فقط بسبب الانحياز الدائم لإسرائيل، بل أيضاً بسبب المواقف المتقلبة التي جعلت كثيرا من الشركاء التقليديين في حيرة من أمرهم. ومن ثم فإن الرهان على واشنطن وحدها بات خيارا غير مضمون العواقب. وهنا يبرز البديل المنطقي، الانفتاح على قوى أخرى مثل باكستان و روسيا وتركيا وإيران، بما يحقق توازنا في العلاقات الدولية ويمنح العرب مساحة أكبر للاستقلالية في القرار.
إن تأسيس حلف عسكري دفاعي عربي إسلامي لم يعد رفاهية بل ضرورة، على أن يستند إلى أسس واضحة:
 
تحديد مصلحة مشتركة وقيم جامعة تضمن استدامة التحالف بعيدا عن الأهواء المؤقتة.
 
إنشاء هيكل قيادي فعال قادر على اتخاذ قرارات سريعة وتنسيق الجيوش في التدريب والتسليح والاستخبارات.
 
تحقيق قدر من الاستقلالية وعدم الارتهان لقوى خارجية كي لا يتحول التحالف إلى أداة لصراعات الآخرين.
 
استثناء أي أنظمة عربية ثبت ارتهانها الكامل لإسرائيل أو تحالفها معها سرا أو علنا، لضمان نقاء ونجاح أهداف التحالف ومصداقيته أمام الشعوب العربية والإسلامية.
هذا الحلف، إن تشكل، سيعزز مناعة الدول الأعضاء أمام أي تهديد خارجي، وسيفرض معادلة ردع حقيقية تجعل الاعتداء على أي دولة عربية أو إسلامية مكلفا لكل من تسوّل له نفسه ذلك. لكنه يتطلب أولا رص الصف العربي والإسلامي سياسيا، وحل الخلافات الداخلية، لأن أي تحالف عسكري بلا وحدة سياسية سيظل هشا مهما بلغ حجم تسليحه.
 
من وجهة نظري، الطريق الأمثل يقتضي الجمع بين تقوية القدرات الدفاعية الذاتية عبر الصناعات العسكرية والبحث والتطوير، وبين بناء شبكة تحالفات دفاعية متينة مع القوى الإسلامية الكبرى مثل باكستان وتركيا، والانفتاح المدروس على روسيا والصين لضمان تنوع مصادر القوة والتكنولوجيا.
إن ما جرى في قطر كشف حقيقة مقلقة، أن أمن العرب والمسلمين لا ينبغي أن يظل مرهونا بمظلة قوة عظمى قد تتخلى عن التزاماتها أو تساوم بها. والتحالف العربي الإسلامي الدفاعي ليس مجرد استجابة لأحداث طارئة، بل مشروع استراتيجي لإعادة التوازن للأمن الإقليمي، ووضع قرار الحرب والسلم في يد العرب والمسلمين أنفسهم، مع التأكيد على أن نجاحه لن يتحقق إلا بإبعاد الأنظمة المتماهية مع إسرائيل عن أي موقع مؤثر فيه.