الرجوع إلى الجاهلية
محمد ناصر العاقل
حوادث الاقتتال والثأرات التي شهدتها مدينة لودر وتشهدها مدن ومناطق أخرى على امتداد جغرافية الوطن حوادث مألوفة ومتكررة ومتوقعة الحدوث لأن أسبابها قائمة وإن توقفت وهدأت لفترات أو انتقلت من مكان لآخر وأسبابها الحقيقية التي تعد جذور لهذه المشاكل وتغذيها هي
أولا : نبذ التعامل بالشريعة الإسلامية من الأساس والمبدأ وخصوصا في النزاعات فتصرفات المتنازعين لا تدل على أنهم يفكرون بموقع ما يفعلونه من الشريعة موافقة أو مخالفة والمبدأ هنا هو حرمة دم المسلم كما ورد بذلك الحديث " إن دماءكم وأموالكم واعراضكم حرام عليكم "
الثاني : أن القضايا عندما تخرج عن المبدأ تخرج في المسار فلو أن القضية إذا حدثت كحادثة فردية ردها الناس إلى شرع الله كان هذا تصحيح مسار القضايا لأنه إقامة للعدل المطلوب عند التاحكم
الثالث : أن المتنازعين لا يعطون قضاياهم أهمية بما قد تنتهي إليه من آثار مضاعفة وعواقب سيئة وينتهي تفكيرهم عند ما سيفعلونه في اللحظة في المواجهة من هجوم أو ردة فعل بينما الحكمة هنا تتجلى في قصر حبل الشر وتقليل الخسائر
الرابع : أن الصلح وحل المشاكل سواء كانت شرعية أو حكومية أو عرفية لابد أن تكون في مستوى يناسب اتساع القضية فالقضايا الكبيرة المعقدة تحتاج إلى جهد كبير. لا محاولة عبارة
الخامس : أن ما يحدث هو رجوع إلى الجاهلية وتنكر للإسلام ينذر بخطر لا خير للمسلمين فيه حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم في قوله " لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض "
السادس : غياب سلطة الدولة وبذل ما يكفي للحد من حوادث الاقتتال واتخاذ كلما يمكن أن يساعد على منعها أو اتساع ضررها
وهناك حوادث تتسبب فيها وقوع حوادث الاقتتال تطال آخرين بين قتل وإصابات عندما تقع في الأسواق وهو يدل على التساهل من قبل أطراف النزاع عندما لم يجدوا ما يمنعهم من تكرار أعمالهم
ومن الأسباب قلة الوعي بما هو الأفضل أن يهتم به الناس من القضايا المهمة بحيث انحصر همهم في هذه القضايا الثأرية التي أرادوا أن يشفوا بها شيئا في صدورهم من الكيد ببعضهم ونسوا إقامة دينهم وما ينفعهم في دنياهم من إصلاح شؤونهم ونسوا مقامهم عند الله يوم القيامة يسألهم عن الدماء التي سفكوها أو تسببوا في سفكها أو سعوا فيها بطريقة ما