القاسمي: الراتب ليس مالًا مؤجلًا بل كرامة مستباحة وأمان اجتماعي منهار
قال الكاتب السياسي الدكتور هاني بن محمد القاسمي، إن تأخير صرف رواتب الموظفين لأكثر من ثلاثة أشهر لم يعد مجرد خلل إداري أو أزمة مالية، بل تحوّل إلى "جريمة أخلاقية واقتصادية واجتماعية" تمس آلاف الأسر التي تعتمد على الراتب كقوت يومها وسند حياتها الوحيد.
وأوضح القاسمي أن السؤال الذي يطرحه الموظفون لم يعد "كم الراتب؟"، بل أصبح استغاثة وجودية: "أين راتبي ومتى سيُصرف؟"، معتبرًا أن غياب الراتب بهذه المدة يعني ببساطة إغلاق بيوت، وموائد فارغة، وكرامة تُستنزف في سبيل لقمة العيش.
وأشار إلى أن الأسر باتت تلجأ للاستدانة وبيع مقتنياتها لتأمين احتياجاتها الأساسية، فيما يواصل الموظف التزامه بعمله يوميًا رغم غياب التقدير، واصفًا الأمر بـ"الخيانة الصامتة لفكرة الدولة"، إذ أن الدولة في جوهرها هي الضامن الأول للكرامة، وعندما تتخلى عن هذا الدور فإنها تتحول إلى "هيكل إداري أجوف".
وأكد القاسمي أن القضية تتجاوز المطالبة بصرف الرواتب، لتصبح صرخة لوقف نزيف الكرامة وحماية فكرة العدالة من الانهيار، مشددًا على أن الراتب ليس مجرد مبلغ مالي، بل رسالة اجتماعية بأن الموظف ذو قيمة وأن أسرته محل احترام.
واختتم بالقول إن استمرار هذا الوضع يهدد العقد الاجتماعي نفسه، ويحوّل الموظف الملتزم إلى متسول على أبواب الدائنين، محذرًا من أن السؤال القادم لن يكون "أين راتبي؟"، بل "أين وطني؟"، لأن الأوطان لا تُبنى بموازنات فقط، وإنما أولًا وأخيرًا بكرامة مواطنيها.