أخبار وتقارير

قباطي: الحل اليمني يتطلب أقداماً وطنية على الأرض.. واشنطن وحدها لا تكفي لكسر "مخلب" الحوثيين


       

قال السفير الدكتور محمد قباطي إن الخلاصة الجوهرية من مقال الباحث غريغوري جونسون، الموسوم بـ«أضعف حلقات اليمن: المجلس القيادي الرئاسي»، تكمن في حقيقة بسيطة لكنها حاسمة: لا يمكن للاعتداءات الجوية أو البحرية أن تستبدل الحضور البشري المحلي على الأرض. وأضاف قباطي أن غياب «الأقدام اليمنية» سيتيح للحوثيين استعادة المبادرة وإعادة تهديد خطوط الملاحة والداخل اليمني حتى بعد نجاحات جوية أولية.

 

وأشار قباطي إلى تجربة الحديدة واتفاق ستوكهولم (ديسمبر 2018) كمحطة مفصلية؛ إذ أن التجميد الذي رافق الاتفاق حال دون استكمال التقدم نحو الميناء، ما حوله منذ ذلك الحين إلى شريان اقتصادي بيد الحوثيين يوفر لهم موارد جمركية وسياسية وعسكرية. وبيّن أن ذلك لم يكن مجرد انتكاسة عسكرية بل درسًا أوضح أن التهدئة لا تعادل الحسم.

 

وربط قباطي بين الفترة التي شهدت عمليات جوية أميركية وبعثت بتراجع مؤقت في قدرات الحوثيين على استهداف الملاحة (مارس–مايو 2025) وبين العودة اللاحقة للتهديدات حين لم يترافق هذا التراجع مع تقدم بري واضح للقوات الشرعية. وقال إن هذا الواقع يؤكد أن الحل لا يمكن اختزاله في جهد خارجي منفرد.

 

وعن مجلس القيادة الرئاسي وصف قباطي تشخيص جونسون بأنه دقيق حين اعتبر المجلس «الحلقة الأضعف» في معادلة الشرعية نتيجة تناقضاته وتعدد الولاءات. لكنه أضاف أن ذلك لا يعني إدانة نهائية، بل دعوة لتحويل هذا الواقع إلى فرصة: على المجلس أن يستعيد مبرر وجوده عبر توحيد الصفوف وتوجيه الجهود نحو توفير قيادة سياسية وعسكرية قادرة على ترجمة الدعم الدولي إلى نتائج ميدانية حقيقية.

 

وأوضح قباطي أن ضعف المجلس لا يقتصر على بنيته، بل يتعلق أيضًا بإخفاقه في جمع القوى العسكرية المناهضة للحوثيين تحت هدف واحد واضح. ومن ثم شدد على أن الإصلاح الداخلي للمجلس وتوحيد القيادة هما شرطان لتمكينه من لعب دور فعّال على الأرض.

 

وأوضح السفير أن التحرك اليمني يجب أن يتم في تناغم مع الدعم الإقليمي والدولي، خصوصاً من التحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات، مع التأكيد على أن القرار النهائي والمبادرة يجب أن يكونا يمنيين. وأضاف أن العالم يمر بتوازنات إقليمية ودولية معقّدة، وأن ترك المبادرة بالكامل لشركاء خارجيين لن يحقق الحسم المطلوب.

 

وختم قباطي بدعوة صريحة: يجب أن يتحول استنتاج جونسون إلى جزء من رسالة الوفد اليمني إلى الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة. وقال إن على اليمنيين أن يوضحوا أن حربهم ليست حرب وكلاء فحسب، وأن الحسم يتطلب تماسكًا قياديًا ويقظة على الأرض وكتيبة وطنية موحّدة قادرة على حماية الممرات البحرية وحقوق اليمن وسيادته.