أخبار وتقارير

قباطي: الفدرالية الحقيقية ضمان لوحدة اليمن.. والجنوب لن يقبل التهميش مجددًا


       

أكد الدكتور محمد قباطي، أن الخلط بين مفهومي "الاتحادية" و"الفدرالية" في الخطاب العربي، واليمني تحديدًا، ساهم في تعقيد النقاش حول مستقبل الدولة اليمنية، مشددًا على أن الفدرالية كنظام دستوري ملزم هي السبيل الوحيد لبناء دولة عادلة ومستقرة.

 

وأوضح قباطي في تصريح تحليلي، أن "الاتحادية" تمثل توصيفًا عامًا لدول تتألف من وحدات متعددة، بينما "الفدرالية" تشير إلى نظام سياسي قائم على توزيع دستوري واضح للصلاحيات بين المركز والأقاليم. وقال: "كل فدرالية هي اتحادية، لكن ليست كل اتحادية فدرالية".

 

واستعرض قباطي نماذج عالمية لفدراليات صامدة كأميركا وسويسرا، واتحادات انهارت كالاتحاد السوفيتي ويوغسلافيا، لافتًا إلى أن الفارق الجوهري كان في وجود عقد اجتماعي دستوري راسخ، أو غيابه.

 

وفي السياق اليمني، قال قباطي إن البلاد لم تعرف عبر تاريخها الحديث عقدًا اجتماعيًا جامعًا، مضيفًا: "حرب 94 الظالمة على الجنوب والإجتياح العسكري أنهت فعليًا وحدة 1990، وأجهضت أي مشروع لوحدة اندماجية مستقبلية".

 

وأضاف أن محاولات الإصلاح كوثيقة العهد والاتفاق، وصيغة الأقاليم الستة التي طرحتها مخرجات الحوار الوطني، فشلت نتيجة غياب الإرادة السياسية، وهيمنة منطق الإقصاء.

 

وأكد قباطي أن القضية الجنوبية هي جوهر الأزمة اليمنية، "وليست مظالم آنية، بل انعكاس لغياب شراكة وطنية حقيقية"، محذرًا من أن استمرار هذا الوضع يُبقي خيار فك الارتباط قائمًا في الوجدان الجنوبي.

 

ودعا إلى إعادة تعريف الكيان الوطني على أساس المواطنة المتساوية والشراكة الفعلية، معتبرًا أن صيغة فدرالية متوازنة قد تشكل المخرج السياسي الوحيد القابل للاستمرار.

 

وختم قباطي تصريحه بالتأكيد على أن مستقبل اليمن لا ينفصل عن محيطه الإقليمي، مضيفًا: "بناء عقد اجتماعي جديد قد يكون مدخلًا لانخراط اليمن في منظومته الطبيعية الخليجية، ويعزز من استقرار الإقليم ككل".