الشجيفي: قرارات البنك المركزي في عدن تثير القلق وتفتقر للمنطق الاقتصادي
انتقد الكاتب السياسي حافظ الشجيفي ما وصفه بـ"القرارات غير المفهومة" الصادرة مؤخرًا عن البنك المركزي اليمني في عدن، والتي قضت بمنع الصرافين من شراء وبيع العملات الأجنبية من المواطنين، معتبرًا أن هذه التعليمات تمثل تدخلًا غير مسبوق يتعارض مع أبجديات الاقتصاد والسياسات النقدية المعمول بها عالميًا.
وأوضح الشجيفي في مقال تحليلي نُشر على صفحاته بمواقع التواصل، أن مثل هذه القرارات عادة ما تُبرر عند منع بيع العملات الأجنبية للمواطنين في سياق ترشيد الطلب أو حماية الاحتياطي النقدي، غير أن الغموض يلفّ هذه التعليمات كونها تمنع الشراء من المواطنين أيضًا، وهو أمر يخالف المنطق الاقتصادي، بحسب تعبيره.
وأضاف: "في الظروف الطبيعية وغير الطبيعية، تحرص البنوك المركزية على جذب العملات الأجنبية لتعزيز الاحتياطيات النقدية ودعم استقرار العملة المحلية، لا أن تمنع المؤسسات المرخصة من استقطابها من المواطنين"، محذرًا من أن هذه السياسة ستدفع المواطنين إلى السوق السوداء، حيث يُجبرون على بيع مدخراتهم من الدولار أو الريال السعودي بأسعار أقل من السعر الرسمي، ما يؤدي إلى خسائر مباشرة في قدرتهم الشرائية.
وأكد الشجيفي أن هذا الإجراء يفتح الباب أمام استفادة المضاربين في السوق الموازية، الذين يشترون العملات الأجنبية بأسعار متدنية، في الوقت الذي تباع فيه السلع الأساسية للمواطنين بسعر صرف أعلى من السعر الرسمي، مما يعني – بحسب تعبيره – أن المواطن "يخسر مرتين: مرة عند بيع العملة، ومرة عند شراء احتياجاته".
وأشار إلى أن غياب أي تفسير اقتصادي منطقي لهذا القرار يعزز الشكوك حول دوافعه الحقيقية، مرجّحًا أن تكون خلفيته سياسية لا علاقة لها بالاستقرار النقدي أو المصلحة العامة. وقال: "عندما تُتخذ قرارات نقدية تتعارض مع المصالح الاقتصادية للمواطنين، وتؤدي إلى استنزاف مدخراتهم، فلا بد من التساؤل عن الأهداف الحقيقية وراءها".
وختم الشجيفي بالتحذير من أن هذه السياسات قد تُفاقم الأزمة المعيشية وتُضعف القطاع المصرفي الرسمي، داعيًا إلى مراجعة عاجلة وشاملة للسياسات المالية المتبعة، بما يخدم استقرار العملة ويحمي مصالح المواطنين، لا أن يضعهم تحت رحمة السوق السوداء والمضاربين.