"الطفي": لا عهد لمن لا أمان لهم… سلام مزعوم وخطة لإسقاط القضية
قال المستشار د.م علي يحيى الطفي، لا عهد لمن لا أمان لهم…منذ أوسلو وحتى اليوم، لم يجنِ الفلسطيني سوى المزيد من الدم والدموع والخراب، بينما العدو يوقع الاتفاقيات بيد ويمد الأخرى للاستيطان والقتل والتهويد. أي سلام هذا الذي يتحدثون عنه؟ وأي وعود يمكن أن تُصدق ممن جُبل تاريخه على الغدر والخيانة؟
اليوم تطل علينا خطة جديدة بعبارات براقة عن "إعادة الإعمار" و"وقف الحرب" و"تبادل الأسرى". لكنها ليست سوى نسخة مشوهة من وعود كاذبة سمعناها مرارًا، غايتها فصل غزة عن مشروع التحرر الفلسطيني وتحويل القضية من قضية شعب محتل إلى مجرد ملف إنساني يُدار بالمعونات. إنهم يريدون أن يمسحوا الدم بالمال، وأن يطفئوا جذوة المقاومة بالوعود، وأن يكتبوا نهاية فلسطين على طاولة البيت الأبيض.
لكن الحقيقة أوضح من أن تُخفى: لا عهد لمن لا أمان لهم. فمنذ نصف قرن، لم تحترم إسرائيل اتفاقًا واحدًا. كل مفاوضات كانت ستارًا لمصادرة الأرض، وكل مبادرة كانت جسرًا لمزيد من الدم الفلسطيني. ومن يراهن على العدو أو على وساطات القوى الدولية إنما يراهن على سراب.
الحل الحقيقي والوحيد يبدأ من البيت الفلسطيني، من وحدة الصف وإنهاء الانقسام، من قرار وطني مستقل لا يُدار بالريموت من العواصم. فشعب يملك هذه الروح لا يُهزم، ومقاومة تملك هذا الإصرار لا تُكسر. ثم يأتي الدور العربي والإسلامي، الذي يجب أن يتجاوز التصريحات الجوفاء إلى مواقف عملية تعيد الاعتبار لقضية هي أصل كل قضايا الأمة. أمّا المجتمع الدولي، فقد آن الأوان لفضحه في عجزه وانحيازه، وملاحقة الاحتلال في المحاكم، ورفع صوته في كل منبر حتى لا يبقى الاحتلال هو من يكتب الرواية.
إن فلسطين لا تختصر في غزة ولا في الضفة ولا في القدس، فلسطين هي كل الأرض وكل الشعب وكل حق لا يسقط بالتقادم. ومن يظن أن بإمكانه أن يمحوها من الخريطة بخطة هنا أو بصفقة هناك، فليقرأ التاريخ وليتأمل في الحاضر: شعبٌ يُقصف كل يوم وما زال يهتف "لن نركع".
لا عهد لمن لا أمان لهم… ولسنا بحاجة إلى برهان جديد. فلسطين ستبقى ما بقي هذا الشعب، وما بقيت أمة تنبض في قلبها كرامة وعقيدة. قد يظن البعض أن الطريق طويل، لكنه الطريق الوحيد: وحدة، مقاومة، وصمود. هذا هو الحل الواقعي، وهذه هي خارطة الطريق التي لن تُكتب في مكاتب واشنطن ولا تل أبيب، بل على أرض فلسطين بدماء أبنائها وصمود أهلها.