أخبار وتقارير

خالد باعزب: "لم أخن القضية الجنوبية.. بل راجعت قناعاتي"


       

قال خالد باعزب، قصتي مع الحراك الجنوبي رحلة طويلة من المشاركة والمعتقدات المتغيرة، وهذه خلاصة تجربتي.

وتأتي تلك التجربة على النحو التالي:

منذ عام 2007 كنت أشارك في معظم مظاهرات الحراك الجنوبي، مؤمنًا أن الخروج إلى الشارع واجب، وأن رفع الصوت حق مشروع، وأن المظاهرات تعكس صوت الناس وآمالهم.

بلغت ذروة الحراك في 2012، وكنت حاضرًا في كل الساحات: المعلا، الخور، ردفان، الهاشمي، المنصورة وساحة العروض. كانت البدايات خجولة، وكان النظام آنذاك صارمًا، فرفع علم الجنوب في العاصمة عدن كان مخاطرة كبيرة. وكان الزحف إلى الهاشمي حلم المتظاهرين، خاصة في تاريخ 7/7، حيث تُغلق الطرقات مبكرًا.

كنت أتنفس من خلال الإنترنت عبر منتديات مثل الضالع – بوابة الجنوب، حيث شاركت وتابعت كل جديد. كان لدي صديق عدني من أصول شمالية، ينبهني دائمًا بعدم التورط العاطفي في الحراك، لكنه لم يثنِ عزيمتي.

في تلك الفترة، كانت الدعاية تقول إن النظام باع ميناء عدن للإمارات، ونفط حضرموت وشبوة للشركات الغربية، بينما الرواتب كانت تُصرف والكهرباء متوفرة.

ما صدمني لاحقًا هو انقسام الحراك نفسه:

  • علي سالم البيض في الخارج يتصرف كرئيس من برجٍ عاجي.

  • حسن باعوم يقود تيارًا ناشئًا أكثر قربًا من الناس.

  • علي ناصر محمد مؤمن بالفدرالية والاستفتاء.

وما أثار قلقي هو الخلاف على تسمية الدولة القادمة: الجنوب العربي أم جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية؟ وكل طرف يرى نفسه الممثل الشرعي الوحيد للقضية.

أتذكر يوم دخول شلال شائع ساحة العروض، وخلفه مجموعة تهتف: "يا شلال سير سير"، واقتحام المنصة بالقوة. كان كل قيادي يريد أن يظهر كـ"جيفارا"، ولا يصفق له إلا أتباعه.

في مؤتمر الحوار الوطني، تعرض محمد علي أحمد لانتقادات شديدة رغم كونه يمثل صوت الجنوبيين، ورفض الحراك انتخاب عبدربه منصور هادي رئيسًا توافقيًا، رغم أنه جنوبي، وكان هذا الرفض غير منطقي بالنسبة لي.

في إحدى المليونيات، دعا القيادي عبدالرؤوف زين الزحف نحو مبنى المحافظة بالمعلا، فاندلعت أعمال عنف ورصاص وغاز مسيل للدموع، وكدت أختنق قبل أن أهرب عبر ماسورة الصرف إلى دَكَّة المعلا. وعندما فتحت قناة عدن لايف، سمعتهم يهاجمون "المتهورين"! 😅

بعد مؤتمر الحوار الوطني، اقتنعت أن مشروع اليمن الاتحادي هو الحل العادل، لأنه يوزع السلطة والثروة وينهي المركزية. توقفت عن المشاركة في المظاهرات وبدأت أؤمن بالتغيير السلمي.

حين اندلعت الحرب ودخل الحوثيون صنعاء، كان بعض قيادات الحراك يقولون: "لا يعنينا ما يحدث في الشمال"، وهذا، في نظري، غباء منقطع النظير. بعد الاجتياح، ظهرت وجوه جديدة في المشهد، بينما القادة القدامى اختفوا، حتى أصبح صديقي الإعلامي من المدافعين عن القضية أكثر مني، بينما اتهمني البعض بـ"خيانة القضية".

نعم، تغيرت قناعاتي، وهذا طبيعي مع مرور الزمن ونضوج الوعي.
المفارقة أن من رفعوا شعار الانفصال أصبحوا يمارسون النهب والعنصرية أكثر من النظام السابق، حتى أن المجلس الانتقالي استبعد طرفًا جنوبيًا مهمًا واستبدله بشمالي.

اليوم أؤمن أن الاختلاف في القناعات لا يعني الخيانة، وأن طريق العدالة ليس طريقًا واحدًا.
ما بين ساحات المظاهرات ومشروع اليمن الاتحادي، كنت دائمًا أبحث عن مستقبل أفضل لليمنيين، جنوبًا وشمالًا.