عصابة الحوثي تعبث بالتعليم وتفرض تقويما يخدم مشروعها الطائفي
تواصل عصابة الحوثي الإيرانية العبث بالهيكل الحكومي للدولة اليمنية وتطويعه لخدمة مشروعها الطائفي من خلال استهداف الجوانب الفكرية والتعليمية وفي مقدمتها العملية التعليمية في مناطق سيطرتها التي تتعرض لتجريف واسع يهدد حاضر الأجيال ومستقبلها.
وحددت عصابة الحوثي الأسبوع المقبل موعدا لبدء العام الدراسي الجديد في مناطق سيطرتها وسط استمرار أزمة انقطاع رواتب المعلمين للعام العاشر على التوالي وارتفاع معدلات تسرب الأطفال من المدارس وعزوف كثير من الأسر عن تعليم أبنائها في مدارس تحولت إلى أوكار لنشر الأفكار الطائفية والمتطرفة.
ويأتي إعلان الجماعة موعد بدء الدراسة مخالفا للمواعيد التعليمية المتبعة في البلاد منذ عقود في خطوة تهدف من خلالها إلى إعادة تشكيل العملية التعليمية في المناطق الخاضعة لها وخاصة في العاصمة صنعاء بما يخدم توجهاتها الأيديولوجية والطائفية.
وأثار تحديد موعد بدء الدراسة في فصل الصيف وبعد أيام قليلة من انتهاء العام الدراسي السابق حالة رفض وسخط واسع في الأوساط التربوية والشعبية وسط تأكيدات بأن هذا القرار يضاعف معاناة المعلمين الذين يعملون في ظروف قاسية مع استمرار حرمانهم من رواتبهم.
وتؤكد مصادر تربوية أن العملية التعليمية في مناطق سيطرة الحوثيين تواجه تحديات خطيرة تهدد بزوال النظام التعليمي العام المعمول به وفقا للقوانين واللوائح والدستور اليمني بعد أن عمدت الجماعة إلى تجريف المناهج وقطع مرتبات التربويين وإقصاء الكوادر المؤهلة واستبدالها بعناصر غير مؤهلة تابعة لها.
كما عملت الجماعة على إهمال الوسائل التعليمية ووقف أي تطوير حقيقي للمنشآت الدراسية واستهداف الطلاب عبر ما يسمى بالمراكز الصيفية التي تستخدمها في الاستقطاب الفكري والتجنيد الأمر الذي دفع كثيرا من الأسر إلى العزوف عن إرسال أطفالها إلى المدارس الخاضعة للجماعة.
وتشير تقارير ومعلومات ميدانية إلى أن نهج الحوثيين في فرض الفكر الطائفي ومحاولة استنساخ التجربة الإيرانية داخل المؤسسات التعليمية أدى إلى تراجع حاد في قطاع التعليم وزاد من معاناة المعلمين والطلاب على حد سواء.
وقوبل إعلان الحوثيين بدء العام الدراسي بالتزامن مع فصل الصيف بتذمر واسع بين السكان ودعوات من المعلمين إلى الإضراب للمطالبة برواتبهم في حين تؤكد أوساط تربوية وشعبية أن الجماعة تسعى من خلال التقويم الدراسي الجديد إلى خدمة أهدافها السياسية والطائفية.
وتأتي هذه الإجراءات الحوثية المستهدفة للعملية التعليمية اليمنية وسط غياب واضح لدور الشرعية التي فشلت في تحقيق تطلعات اليمنيين حتى في المناطق المحررة واكتفى كثير من مسؤوليها بالصراعات والمصالح الشخصية خارج البلاد دون اهتمام حقيقي بمصالح المواطنين في الداخل.
وقد أتاح هذا الضعف المجال أمام الحوثيين لمواصلة تجريف هياكل المؤسسات الحكومية ولوائح العمل المنظمة لها مع تركيز خاص على العملية التعليمية باعتبارها وسيلة لغرس أفكار الجماعة في عقول الأجيال القادمة رغم ما تسببت به من أزمات خانقة في مناطق سيطرتها.
ورغم استمرار حرمان آلاف المعلمين من رواتبهم للعام العاشر تفرض الجماعة قيودا جديدة على الطلاب بينها ربط القبول في الصفوف الدراسية بالمشاركة في المراكز الصيفية في مسعى واضح لتكييف التعليم مع أجندتها الطائفية.
وخلال السنوات الماضية أقحمت الجماعة المدارس في برامج ذات طابع عقائدي وتعبوي وحولت عددا من المؤسسات التعليمية إلى منصات للاستقطاب الفكري والتدريب بالتزامن مع إنشاء مسارات تعليمية موازية تحظى بامتيازات خاصة وتستهدف الفئات العمرية الصغيرة.
ويرى مختصون تربويون أن هذه السياسات أضعفت الدور الحقيقي للمدرسة كمؤسسة تعليمية وتربوية وحولتها إلى أداة للتعبئة في وقت تعاني فيه المدارس الحكومية من نقص حاد في الإمكانات والكوادر التعليمية وتراجع الإقبال على الدراسة.
ويؤكد تربويون أن اختيار شهر يونيو موعدا لبدء العام الدراسي ليس قرارا عشوائيا بل توقيت مدروس يرتبط بخطط الجماعة الخاصة بالمراكز الصيفية والاستقطاب والتجنيد حيث تسعى إلى دفع الطلاب والأهالي إلى الإحجام عن التعليم الرسمي والاكتفاء بما يتلقونه في تلك المراكز.
وتفيد المعلومات بأن الحوثيين يهدفون إلى إحلال المراكز الصيفية محل التعليم النظامي من خلال تغيير التقويم الدراسي وجعل العام الدراسي يقع في فصول شديدة القسوة من حيث الحرارة والبرد مقابل تخصيص فصل الربيع للمراكز الصيفية التي توفر لها الجماعة إمكانات وميزانيات كبيرة.
ويرى مختصون أن اعتماد الجماعة على التقويم الهجري في إدارة أنشطتها ومؤسساتها الخاضعة لسيطرتها يأتي ضمن محاولة فرض نهجها الفكري على العمل الحكومي والتعليمي والتذرع به في مواجهة الرفض الشعبي والتربوي لبدء الدراسة في فصل الصيف.
كما يرى تربويون أن مخالفة التقويم المدرسي المعمول به من قبل الحكومة الشرعية تمثل محاولة من الحوثيين لإثبات أنفسهم كسلطة مستقلة وهو ما يعزز مظاهر الانقسام ويكرس واقع التجزئة في البلاد دون أي اعتبار لصحة الطلاب وسلامتهم.
ويحمل قرار الحوثيين خطرا مباشرا على حياة الطلاب كونه يتزامن مع موسم الأمطار والفيضانات وارتفاع درجات الحرارة خاصة في المناطق السهلية والساحلية ما يجعل العملية التعليمية شديدة الصعوبة ويضعف قدرة الطلاب على التحصيل العلمي.
ويؤكد تربويون ونقابيون أن العام الدراسي الجديد في مناطق سيطرة الحوثيين لن يختلف عن الأعوام السابقة التي شهدت توظيف المدارس في برامج التعبئة العقائدية والتجنيد بدلا من معالجة الانهيار الذي أصاب قطاع التعليم نتيجة توقف الرواتب وتدهور الخدمات التعليمية.
وخلال السنوات الأخيرة اتهم الحوثيون بتحويل عدد من المدارس الحكومية إلى ساحات لتدريب المراهقين وإخضاعهم لبرامج تعبئة فكرية مكثفة بالتوازي مع إنشاء منظومة تعليمية موازية تستهدف استقطاب صغار السن وإخضاعهم لدروس عقائدية وأنشطة ذات طابع عسكري.
وتؤكد المؤشرات التربوية أن استمرار الحوثيين في نهج المخالفة وفرض فكرهم الطائفي على حساب حياة الأطفال ومعاناة المعلمين لا يمكن أن يسهم في بناء مؤسسات دولة أو تحقيق نهضة تنموية وفكرية بل يؤدي إلى تعميق الشعور بالتمييز والإحباط بين أبناء الوطن الواحد.
وتحذر الأوساط التربوية من خطورة تسخير العملية التعليمية لأغراض طائفية أو سياسية مؤكدة أن هذه الممارسات تمثل انتهاكا صارخا للدستور اليمني والقوانين الوطنية والدولية وتهديدا مباشرا لوحدة النسيج الاجتماعي والأمن الثقافي للبلاد.