أخبار وتقارير

الشجيفي: الملايين أُنفقت لحشد احتفالي موجه بالضالع.. والاستقلال لا يشترى بالمال


       

قال الكاتب الصحفي حافظ الشجيفي إن احتفالات الذكرى الثانية والستين لثورة 14 أكتوبر المجيدة، التي شهدتها مدينة الضالع، كشفت عن مشهد متناقض بين حقيقة الإيمان بالقضية، والاستغلال المكشوف لحاجة الناس، معتبرًا أن ما جرى لم يكن احتفالًا وطنيًا خالصًا، بل عرضًا إعلاميًا ضخمًا اشترت فيه الجيوب لتصنع صورة زائفة عن واقع الجنوب.

وأوضح الشجيفي، في مقال تحليلي، أن الفعالية التي رافقتها حملة إعلامية غير مسبوقة، جاءت على وقع تسريبات وعدت بإعلان "الاستقلال المنتظر" على لسان رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي اللواء عيدروس الزبيدي، لكنها - حسب وصفه - تحوّلت إلى "مهرجان استعراض تمويل لا قناعة".

وأشار إلى أن مصادر موثوقة كشفت عن صرف مبلغ 25 ألف ريال يمني لكل مشارك تم استقدامه من عدن، إضافة إلى توفير وسائل نقل مجانية من عدة محافظات جنوبية كأبين ولحج وشبوة، باتجاه الضالع، متسائلًا عن حم المبالغ المصروفة على الحشود الأخرى والجهات التي موّلت ذلك.

وقال الشجيفي:"ما حدث في الضالع لا يعبّر عن قناعة جماهيرية حقيقية، بل عن استغلال صارخ لمعاناة الناس، وتحويل الاحتفال الوطني إلى سوق تباع فيه الولاءات، في ظل بطالة متفشية، وانقطاع رواتب، وخدمات منهارة".

واعتبر أن ضخ هذه الأموال الطائلة لشراء الحشود، في الوقت الذي يعاني فيه المواطن من الجوع، يعدّ "انحطاطًا أخلاقيًا، وغيابًا للمسؤولية الوطنية"، مضيفًا أن هذا "الاستعراض" يفتقر للشرعية الحقيقية التي تُبنى على الإيمان لا الإغراء، وعلى الثقة لا الدفع المسبق.

وفي مقابل هذا المشهد، أشاد الشجيفي بموقف القيادي الجنوبي صلاح الشنفرة، الذي دعا الجماهير للحضور من منطلق الإيمان بالقضية، دون أي حوافز مالية أو حملات إعلامية، واصفًا دعوته بأنها:"نموذج نقي للإرادة الوطنية، حيث لا تُشترى القناعات ولا تُحشد الحشود مقابل مبلغ نقدي أو رحلة مجانية".

وأضاف:"لو حضر مع الشنفرة عشرات فقط، فهم في ميزان الصدق أوفى من آلاف استُدرجوا بمال أو مصلحة".

وختم الشجيفي بالقول إن الاستقلال الحقيقي "لن يُعلن من منصة مدفوعة، أو عبر جمهور تم حشده بالريال"، بل من موقف وطني نزيه لا يرتبط بمصالح ولا يراهن على الخداع. مؤكدًا أن الشعب الجنوبي سيعرف في النهاية من يقود مشروعه بصدق، ومن يبيعه شعارات بمقابل.