أخبار وتقارير

كاتب سياسي: عدن تحتاج إدارتها… فهل يستجيب أبناؤها؟


       

قال الكاتب السياسي، د.م علي يحيى الطفي، إن عدن تريد ابنائها لإدارتها، متسائلاً: فهل يعملها أبناؤها؟ وأضاف: "من لم ينفع أمه فلن ينفع خالته، ومن عجز عن إنارة مدينة واحدة منذ عقد كامل، فلن يستطيع إنقاذ وطن تتهاوى أركانه تحت وطأة العتمة والفوضى وسوء الإدارة".

وأشار الطفي إلى أن عدن اليوم ليست مجرد مدينة تعاني انقطاع الكهرباء، بل هي نموذج مصغّر لفشل الدولة، وانهيار القيم، وتآكل الضمير العام، موضحاً أنه منذ العام 2015 لم يُطفأ لهيب الحرب، ولم يُشعل نور الكهرباء، وعاش الناس في دائرة مغلقة من الوعود المكررة والإخفاقات المتعمدة والتصريحات المضللة. وأضاف: "عشر سنوات من العتمة، عشر سنوات من الانكسار، عشر سنوات من حكومة تُدار بالعجز لا بالكفاءة، وبالولاءات لا بالإنجاز".

وتابع: "الكهرباء في عدن لم تعد أزمة فنية أو نقص وقود، بل قضية سيادة وإدارة وطنية منهوبة، وملف سياسي يُدار بعقلية التجزئة والارتزاق. منذ متى أصبحت الكهرباء ورقة مساومة في يد الفاسدين؟ ومنذ متى صار المواطن وقودًا لصراعات النفوذ بين من لا يعرفون قيمة الوطن ولا كرامة الإنسان؟"

وأوضح الطفي أن الراتب غاب، والعملة انهارت، والأسعار تصاعدت كالنار في هشيم الجوع، بينما المسؤول يتحدث عن "جهود حثيثة" لا يراها إلا في نشرات الأخبار، مضيفاً: "لقد صار المواطن في عدن رهينة ثلاثية مميتة: العتمة، الجوع، والفساد. يُعاقب لأنه وُلد في مدينة أرادت أن تكون منارة، فأطفأوا مصابيحها ليبقى الظلام سيد الموقف".

وأشار إلى أن القانون غائب، والعدالة مغتالة، والكرامة مستباحة، والدولة تتفرج ببرود على شعب يغلي كبركان مكتوم، وأضاف: "عدن اليوم ليست بحاجة إلى لجان وهمية، ولا إلى وعود انتخابية، بل إلى إرادة وطنية حقيقية وقرار سيادي شجاع يوقف نزيف الكرامة قبل نزيف الكهرباء".

وأكد الطفي: "كفى تلاعبًا بمصير الناس، وكفى تسييسًا للمعيشة اليومية. عدن ليست مزرعة لأمراء الحرب، ولا حقل تجارب للفاشلين، بل مدينة مقدسة في ذاكرة الجنوب، يجب أن تعود رمزًا للحياة لا شاهدًا على الموت البطيء".

وختم بالقول: "من لم ينفع أمه – أي مدينته – فلن ينفع خالته – أي وطنه. من فشل في إنارة عدن، لن يستطيع إنارة الجنوب ولا حماية الجمهورية. إن إدارة عدن اليوم امتحان أخلاقي وسياسي لكل من يدعي الوطنية. فمن سقط في امتحان الكهرباء، سيسقط في امتحان الدولة". وأضاف: "عدن لا تريد العطف، بل الحق. لا تطلب الإحسان، بل العدالة. عدن لا تموت… لكنها تختبر من بقي فيها رجلًا ومن صار فيها ظلًا لرجل".