حافظ الشجيفي: وعي الشعوب هو السلاح الأقوى في كشف التمويه والخداع
قال الكاتب حافظ الشجيفي: "غالبًا ما يكون الميدان السياسي مسرحًا للتمويه والخداع، حيث تُستغَل العداوات العلنية بين الأطراف المحلية كستار لتمرير أجندات تخدم قوى خارجية تقف خلف هذه الأطراف وتوجهها عن بعد."
وأضاف: "من هذا المنطلق يبرز تساؤل محوري: ما الذي يمنع وجود تخادم وتعاون سري بين المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يزعم تمثيل القضية الجنوبية، وبين حزب الإصلاح والقوى اليمنية الأخرى المعادية لقضية الجنوب؟ فليس هناك ما يمنع ذلك، بل إن مؤشرات الواقع تدعم فرضية وجود تنسيق محتمل يُخفى خلف العداء الإعلامي الظاهر."
وأشار: "لا يوجد حتى الآن دليل قاطع ينفي فرضية الاتفاق السرّي بين الطرفين؛ وعليه، فإن الفرضية تبدو منطقية إلى حد كبير، خصوصًا إذا نظرنا إلى طريقة العمل السياسي التي تلجأ إلى الحيل الإعلامية عند الحاجة لتمرير قرارات لا تقبلها الجماهير بسهولة."
وذكر: "مثال على ذلك، حين يتخذ المجلس الانتقالي خطوة أو قرارًا لا يخدم مصلحة الجنوب المزعومة، أو يخدم مصالح قوى هي معادية للانفصال، فإن ردود فعل حزب الإصلاح الحادة يمكن أن تُستغل لاحقًا كذريعة لتجميل هذا القرار أمام الجمهور وجعله يُقرأ باعتباره نصرًا للجنوب."
وتابع: "في مثل هذه اللعبة، يهاجم حزب الإصلاح المجلس علنًا، فيبدو للمواطن أن هناك صراعًا حقيقيًا، بينما في الحقيقة قد يكون الهجوم مجرّد تمثيلية تُستخدم لإثبات نزاهة المجلس أمام جمهوره، وإخفاء أن الخطوة المتخذة لم تصب في مصلحة القضية الجنوبية بأي شكل ملموس."
وأفاد: "من الضروري طرح هذه الفرضية وتحليلها بعمق، لأن غياب خطوات عملية وجادة من المجلس الانتقالي ضد مصالح حزب الإصلاح يعزز الشكوك؛ فلو كانت العداوة حقيقية ومستمرة، لما قَبِل الانتقالي أن يكون شريكًا في السلطة مع خصومه المفترضين."
وأضاف: "المهاترات الإعلامية والتصريحات العدائية بين الطرفين تبدو في الكثير من الأحيان حيلة لإيهام الجمهور بوجود خصومة راسخة، بينما الواقع العملي على الأرض يكشف عن شراكة وتوافقات تضمن استمرار الوضع القائم دون تغيير جذري للقضية الجنوبية."
وختم الكاتب حافظ الشجيفي بالقول: "يبقى الواجب على الميدان الإعلامي والباحثين السياسيين هو فتح نوافذ تحقيقية جادة للوقوف على حقيقة هذه العلاقة؛ لأن بقاء الأمور في خانة الفرضيات يخدم بالأساس منطق التمويه الذي يُغذي الوضع الحالي ويبعد أي حل حقيقي لمطالب الشعب الجنوبي."