لم يعد كما كان.. دعوات إلى مراجعة داخلية في المجلس الانتقالي وإعادة الاعتبار للقيادات المؤسسة (تقرير)
تقرير عين عدن - خاص
أثار الكاتب والإعلامي ياسر اليافعي جدلاً واسعاً بمنشورٍ دعا فيه إلى مراجعة شاملة داخل المجلس الانتقالي الجنوبي، محذراً من تراجع الدور المؤسسي وتهميش عدد من القيادات المؤسسة منذ عام 2022. وجاءت رسالته، التي وصفها بأنها “نصيحة من باب الحرص لا المناكفة”، لتسلط الضوء على ما اعتبره مساراً خطراً يهدد تماسك المجلس ومستقبل قضية الجنوب، داعياً إلى الحفاظ على القيادات الصادقة وتفعيل العمل المؤسسي بما يوازي حجم تضحيات أبناء الجنوب.
الانتقالي لم يعد كما كان
وقال الكاتب الصحفي ياسر اليافعي، إنه منذ عام 2022 لم يعد المجلس الانتقالي كما كان، إذ جرى تهميش عدد من القيادات المؤسسة ذات المواقف المشهودة، وأصبح القرار محصورًا في نطاق ضيق، ما يشكل خطرًا على قضية الجنوب ومستقبلها. من الضروري مراجعة هذا المسار والتمسك بالقيادات القوية ذات المواقف الواضحة، حتى مع وجود اختلافات، فهؤلاء يمثلون قوة للمشروع لا عبئًا عليه، بخلاف أصحاب المصالح الشخصية والمواقف الغامضة الذين سيتخلّون عنه عند أول اختبار.
قيادات أصبحت خارج الفعل
وأضاف ياسر اليافي، أن كثير من قيادات الصف الأول اليوم أصبحت خارج الفعل، وبعضها يكتفي بتغريدة أو تعليق عابر، في مشهد يعكس أزمة داخلية لا تليق بمشروع سياسي كبير. باختصار، هذا ليس المجلس الانتقالي الذي دافعنا عنه، فاستمرار النهج الحالي لن يؤدي إلا إلى خسارة الرجال والدعم الشعبي وربما بعض المحافظات. نأمل أن تتم مراجعة جادة تعيد للمجلس روحه المؤسسية وتحفظ تضحيات شعب الجنوب ورجاله الصادقين.
مرحلة تحتاج إلى مكاشفة
وعبّر الصحفي وضاح بن عطية عن تأييده لمضمون ما طرحه اليافعي، مؤكداً أن الانتقادات الصادقة هي دليل على الحرص وليس خصومة. وقال إن المجلس الانتقالي يمرّ بمرحلة تحتاج إلى مكاشفة داخلية ومراجعة جادة للسياسات التي أبعدت عدداً من الكوادر الفاعلة. وأضاف أن الاحتفاظ بالقيادات القوية والوفية لقضية الجنوب أهم من أي حسابات شخصية أو توازنات آنية، محذراً من أن تهميش الرموز سيؤدي إلى اتساع الفجوة بين القيادة والشارع الجنوبي.
جرس تحذيري مبكر
من جانبه، ثمّن الناشط صالح أبو عفيف، طرح اليافعي ووصفه بـ"الجرس التحذيري المبكر"، مشيراً إلى أن بعض القرارات داخل المجلس أصبحت تُتخذ بشكل فردي بعيداً عن المشاورات المؤسسية. وأوضح أن المجلس الانتقالي يمثل الأمل الأكبر للجنوبيين، غير أن استمرار النهج الحالي قد يفقده هذا الدور تدريجياً. ودعا إلى فتح حوار داخلي يشارك فيه المؤسسون والكوادر المبعدة لاستعادة روح التوافق والوحدة التي انطلق بها المجلس في بداياته.
تعزيز المؤسسية والشفافية
واعتبر الكاتب نزار هيثم، أن حديث الصحفي ياسر اليافعي جاء في وقته، مؤكداً أن النقد البنّاء هو الطريق لتصحيح المسار لا لتقويضه. وقال إن المرحلة تتطلب تعزيز المؤسسية والشفافية داخل المجلس، وإعادة الاعتبار لمن ناضلوا وأسهموا في تأسيسه. وأشار إلى أن مشروع الجنوب أكبر من الأشخاص والمناصب، وأن قوته تكمن في وحدة الصف لا في إقصاء المختلفين في الرأي.
ركود تنظيمي داخل المجلس
وأشادت الصحفية منى عوض بجرأة اليافعي في طرحه العلني، معتبرة أن كثيرين يشاركونه ذات المخاوف لكنهم يفضلون الصمت. وأوضحت أن تراجع الدور الإعلامي والسياسي لبعض القيادات البارزة مؤشر على حالة من الركود التنظيمي داخل المجلس. وأضافت أن الحفاظ على التوازن بين القيادة والكوادر الميدانية هو الضمان الوحيد لاستمرار المجلس كممثل حقيقي لقضية الجنوب، داعية إلى تمكين الأصوات الشابة وإشراكها في صناعة القرار.
إصلاحات داخلية عاجلة
بدوره، وصف الإعلامي مازن المقرمي ما كتبه اليافعي بأنه “وثيقة تحذير مبكرة” تستحق التوقف عندها بجدية، مؤكدا أن إقصاء الكفاءات وتهميش أصحاب المواقف المبدئية يفتح الباب أمام الانتهازيين الذين يبحثون عن مصالحهم الخاصة، مشيراً إلى أن المجلس بحاجة إلى إصلاحات داخلية عاجلة لإعادة الثقة بينه وبين جماهير الجنوب. كما دعا إلى مصالحة داخلية تعيد الاعتبار للكوادر التي تم تهميشها وتُعيد للمؤسسة السياسية روحها النضالية الأولى.
منع انقسام الصف الجنوبي
وتوافقت العديد من الآراء مع ما طرحه ياسر اليافعي، معتبرة أن حديثه يعبر عن مخاوف حقيقية يعيشها الشارع الجنوبي، حيث أكدوا أن الانتقالي بحاجة فعلية إلى مراجعة داخلية تعيد توازنه المؤسسي، خاصة بعد تراجع حضور بعض قياداته الميدانية والإعلامية، كما أشاروا إلى أن النقد البنّاء لا يُضعف الكيان بل يقوّيه، وأن الاحتفاظ بالكوادر المخلصة والفاعلة هو الضمان لاستمرار المشروع الجنوبي. كما رأى البعض أن طرح اليافعي الشجاع يُعيد النقاش إلى مساره الصحيح، ويفتح الباب أمام إصلاحات تعزز الثقة بين القيادة والقاعدة الشعبية وتمنع الانقسام داخل الصف الجنوبي.