الشجيفي: الإرادة الشعبية الجنوبية تغني عن أي استفتاء جديد
قال الكاتب حافظ الشجيفي إن الحديث عن إجراء استفتاء شعبي لتقرير مصير الجنوب واستعادة دولته لا يستقيم منطقيًا مع السياق السياسي والقانوني الفريد لهذه القضية، مشيرًا إلى أن ذلك يتجاهل طبيعة الصراع القائم على مفاهيم "الاحتلال واستعادة الدولة" وليس "الانفصال" بمعناه التقليدي.
وأشار إلى أن الجنوب لم يكن مجرد إقليم أو جزءًا أصيلًا يطالب بالانفصال من بلد موحد، بل كان دولة قائمة ومعترفًا بها دوليًا هي جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، قبل أن تدخل في وحدة اندماجية عام 1990 مع الجمهورية العربية اليمنية، مما يمنح قضيته بعدًا قانونيًا خاصًا، إذ تعرّضت هذه الدولة لانتهاك السيادة عبر احتلال عسكري فرضه نظام صنعاء في صيف 1994، وهو الحدث الذي يشكل حجر الزاوية في التوصيف القانوني لوضع الجنوب.
وأضاف الشجيفي أن الحديث عن استعادة الدولة في هذا السياق لا يعدو كونه مسألة إنهاء احتلال واسترجاع حق سيادي قائم، وليس تطبيقًا لمبدأ تقرير المصير الذي يُستخدم عادةً في حالات الأقاليم غير المستقلة سابقًا.
وتابع أن الشعب الجنوبي قد عبّر بوضوح عن إرادته الحرة في الاستقلال طوال أكثر من ثلاثة عقود، من خلال مسار طويل من الفعاليات السلمية الجماهيرية والنضالات المستمرة، التي شملت المقاومة المسلحة والتضحيات الجسيمة، معتبرًا أن هذا الإجماع الوطني يُغني عن أي استفتاء جديد، ويجعل من طرحه مجرد إجراء شكلي لا يضيف شيئًا إلى الإرادة الشعبية المعلنة.
وقال الشجيفي إن من المفارقات التاريخية أن قرار الوحدة الاندماجية نفسه عام 1990 لم يُعرض على استفتاء شعبي في الجنوب لضمان القبول الشعبي به، وبالتالي فإن المطالبة اليوم بإجراء استفتاء على قرار "الاستعادة" بعد فشل الوحدة وتحولها إلى احتلال، تمثل تطبيقًا لمعيار مزدوج وغير منطقي.
واختتم الكاتب تصريحه بالتأكيد على أن مجمل الاعتبارات القانونية والتاريخية والسياسية تجعل خيار الاستفتاء على استقلال الجنوب مستبعدًا وغير منطقي ولا ينطبق على الحالة الجنوبية، فضلًا عن كونه مرفوضًا شعبيًا.