أخبار وتقارير

الشجيفي: طرح الفيدرالية قبل استقلال الجنوب محاولة لتشتيت الهدف الوطني وتحويل الأنظار عن جوهر القضية


       

قال الكاتب والمحلل السياسي حافظ الشجيفي إن الحديث عن مشروع الفيدرالية في هذه المرحلة، ومن خارج الإطار الزمني والسياسي الطبيعي للدولة الجنوبية المستقلة، يعد طرحًا غير منطقي وغير واقعي، مؤكدًا أن الجنوب ما زال يعيش تحت وطأة الاحتلال اليمني، وأن مشاكله الحالية ليست ناتجة عن غياب الفيدرالية بل عن تبعات الاحتلال ذاته.

 

وأوضح الشجيفي أن طرح نظام حكم تفصيلي لدولة ما زالت “تحت الاحتلال” هو نوع من القفز على الواقع ومحاولة لوضع حلول شكلية لمشاكل جوهرها سياسي وسيادي بحت، مشيرًا إلى أن الحل الطبيعي والمنطقي يتمثل في إعلان الاستقلال الكامل للجنوب، وبعدها فقط يمكن تقييم المشكلات الداخلية ووضع النظام الإداري المناسب في ظل بيئة مستقرة ومستقلة.

 

وتساءل الشجيفي عما إذا كانت الفيدرالية فعلًا "الوصفة السحرية" لإنهاء الفساد وسوء الإدارة وتدهور الخدمات، معتبرًا أن التجارب أثبتت أن الفيدرالية ليست علاجًا شاملًا لأي من تلك الأزمات، إذ قد يستمر الفساد والفشل الإداري والخلل الاقتصادي حتى في ظل النظام الفيدرالي، ما لم تتوفر إرادة سياسية صادقة وإدارة رشيدة.

 

وأشار إلى أن الفيدرالية وُجدت أصلًا كآلية للتعايش بين مكونات متعددة عرقيًا أو دينيًا أو طائفيًا، بينما الجنوب يتميز بتجانس اجتماعي وثقافي وديني واضح، ولا يعاني من تلك التباينات التي تستدعي تطبيق الفيدرالية. كما أن مساحته المحدودة وعدد سكانه القليل لا يحتاجان إلى هذا النوع من التعقيد الإداري، بل يكفيه نظام ديمقراطي موحد قائم على العدالة والمساءلة والفصل بين السلطات.

 

وختم الشجيفي بالقول إن الجنوب اليوم لا يحتاج إلى فيدرالية بقدر ما يحتاج إلى إرادة سياسية صادقة واستقلال حقيقي يفتح الباب لبناء دولة قانون ومؤسسات، مشددًا على أن جوهر المشكلة ليس في شكل الدولة، بل في الممارسة السياسية نفسها، مؤكدًا أن "عندما تنعدم الإرادة، لا ينفع نظام فيدرالي ولا ديمقراطي ولا شمولي".