في اليوم العالمي للصحافة.. تأثير الحرب عليها والسيناريو المتوقع لها..!



تعاني الصحافة كثيرا أثناء الحروب بين الدول أو في ظل الصراعات الاهلية التي تدور داخل الدولة الواحدة بين الفرقاء، ويصبح الصحفيون أحد ضحايا تلك الحروب والصراعات، إما بالاستهداف المباشر أو غير المباشر، حيث تًفرض على عملهم الصحفي اجندات لصالح القوى المتناحرة اما باستقطاب بعضهم واستمالتهم او بترهيب البعض الاخر منهم إلى الدرجة التي تودي بحياتهم في كثير  من الاحيان؛ أي انهم يصبحون اهدافا لبعض تلك القوى ..

 

وقد شهدنا مؤخرا الكثير من الحروب والأحداث التي راح ضحيتها العديد من الصحفيين؛ مثل حرب غزة حيث تم  استهداف واغتيال الكثير من الصحفيين من قبل الكيان الصهيوني اثناء حربه الظالمة التي شنها على غزة، ونفس الأمر حدث في الحرب التي شنها الحوثيون بالتحالف مع الرئيس الأسبق المخلوع علي عبدالله صالح على الجنوب، فكانت النتيجة أننا نرى أليوم كيف يطل علينا يوم الصحافة العالمي والصحافة المطبوعة والإلكترونية في اليمن تواجه مجموعة من التحديات المشتركة؛ تأتي في مقدمتها: وجود بيئة غير أمنة وقامعة للحريات الصحفية وللصحفيين، ووجود تدخلات سياسية وعسكرية في العمل الصحفي، وسيطرة للقوى والمليشيات المسلحة على الصحف، وضعف مصادر التمويل، وتراجع للإعلانات في الصحف لصالح وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية، حيث أن المنافسة من قبل المنصات الرقمية أدت هي الأخرى إلى تقليص العائدات؛ فالأوضاع السياسية والاقتصادية والتكنولوجية والاجتماعية تؤثر كثيراً على واقع ومستقبل الصحافة في الدول؛ فما بالكم بتأثيرها على واقع الصحافة ومستقبلها في اليمن وهي تعيش تحت وطأة تدهور الأوضاع في كل مناحي الحياة منذ عام 2015م، ولعل أكثر الأوضاع تأثيراً على الصحافة في اليمن؛ كل من الأوضاع السياسية والاقتصادية؛ والتي مازالت وللأسف تراوح مكانها، حيث لم يظهر في الأفق حتى اللحظة أي استقرار سياسي أو تحسن اقتصادي ولو بشكل نسبي؛ فاستقرار الأوضاع السياسية سوف يقود نحو حدوث مجموعة من التأثيرات الإيجابية على الصحافة اليمنية، وحالة من التوجه نحو الحريات والديمقراطية؛ حيث سيزيد هامش الحريات المتاحة في المجتمع ومن ضمنها الحريات الصحفية؛ وبالتالي سيكون هناك زيادة كبيرة في أعداد الصحف، وسيتم إلغاء القوانين التي تعرقل عمل الصحافة، وسينمو نمط الملكية الفردية، وسيصدر قانون حرية تداول المعلومات الذي سيضمن للصحفيين الحصول على المعلومات؛ وهي في مجملها تمثل فرصاً إيجابية لنمو وازدهار الصحافة في اليمن مستقبلاً، وتقوية دورها في تقديم المحتوى الصحفي الملتزم والمهني، كما أنه في حال تحسن الأوضاع الاقتصادية ستحدث العديد من التغيرات الايجابية وفي مقدمتها: زيادة حجم استثمار رجال الأعمال في المجال الإعلامي؛ مما سيؤدي إلى زيادة عائدات اعلانات الصحف؛ فالصحف تمثل مشروعاً تجارياً وخاصة مع زيادة نسبة الإعلانات وزيادة أعداد مستخدميها.

 

أي أنه في حال استقرار الأوضاع السياسية والاقتصادية خاصة؛ فإن المستقبل سيطرح فرصاً أفضل للصحافة اليمنية على مستوى المهنية والاستثمار، وستشهد الصحافة تطوراً على مستوى القائمين بالاتصال؛ خاصةً إذا ما خضعوا إلى تأهيل وإعداد يمكّنهم من انتاج أساليب عصرية في التعامل مع المتلقي، سواء من خلال صياغة ونشر الأخبار أو تقديم المعلومات بشكل ينال القبول والاستجابة.

 

كما أنه في ظل استقرار وتحسن الأوضاع في البلد، وتحسن الخدمات؛ ستجد كل من الصحف المطبوعة والإلكترونية اليمنية فرصة للتكيف مع الديناميكيات الجديدة، والتطورات الحديثة في مجال تقنيات تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات للحفاظ على استمراريتها، وتطوير أدواتها، واستقطاب كوادر جديدة، والابتكار في نقل وعرض المواد الإخبارية بشكل فعال، لاسيما وأن وسائل التواصل الاجتماعي تؤثر على سوق الإعلانات للصحافة المطبوعة والإلكترونية.

 

أما إذا ما استمرت الأوضاع السياسية والاقتصادية كما هو حالها الان؛ فإن الصحافة اليمنية ينتظرها مستقبل مظلم أكثر مما هي عليه اليوم للأسف، ولن يكون هناك بديلاً للسيناريو التشاؤمي (التراجعي) الذي سوف يكتنفها.