صلاح البندق: المال العام ليس رقماً في ميزانية.. من يسرقه يسرق حياة الناس وكرامتهم
قال الكاتب السياسي صلاح البندق إنّ العدل ينبغي أن يكون أساس الحكم في أي وطن، غير أنّ ما يحدث اليوم هو العكس تماماً، حيث يُسرق المال العام جهاراً نهاراً وتُنهب حقوق الناس بلا خجل، وكأنّ الفساد صار قانوناً والظلم أصبح عادة تُمارس تحت غطاء النفوذ والسلطة.
وأوضح البندق أنّ حرمان المواطنين من حقوقهم المادية والإنسانية ليس مجرد خطأ إداري أو سوء إدارة مالية، بل هو تحدٍ صارخ لإنسانيتهم وإهانة مباشرة لكرامتهم، إضافة إلى كونه مخالفة صريحة لتعاليم الدين الإسلامي الذي جعل العدل أساس الحكم، والرحمة منهجاً، والمحاسبة واجباً لا يسقط بالتقادم.
وأضاف: “الظالم لا يكتفي بسرقة المال، بل يسعى لتغيير قواعد اللعبة نفسها، يُعيد تشكيل نظام العدالة بما يخدم مصالحه، ويُرهب القضاة ويشتري الذمم، حتى يُفسد القضاء ذاته، فيبيع بعض القضاة العدالة في سوق المصالح ويحكمون باسم القانون وهم أول من داسوا عليه.”
وأكد البندق أن المال العام ليس مالاً بلا صاحب، بل هو مال الشعب كله، من الأرامل واليتامى والفقراء والمحتاجين والمرضى والطلاب، وهو مال المستشفيات والمدارس والطرق. ومن يسرقه، بحسب قوله، لا يسرق رقماً في ميزانية الدولة بل يسرق حياةً كاملة ويُطفئ شموع الأمل في قلوب الناس.
وختم الكاتب السياسي صلاح البندق مقاله مستشهداً بمقولة الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه: “إن جاءني جائع من مصر قطعت يدك يا عمرو”،
ليؤكد أن الجوع ليس جريمة، بل نتيجة لجريمة أكبر ارتكبها من تولى أمر الناس ولم يرع مصالحهم، مشدداً على أن اللوم الحقيقي لا يقع على الجائع، بل على من جعل الناس يجوعون وسكت عن الظالمين في زمنه.