الشجيفي: النخب الجنوبية تفكر بعقل واعٍ وتمارس السياسة بعقل باطن مثقل بالموروثات السلبية
قال الكاتب والمحلل السياسي حافظ الشجيفي إن المشهد السياسي والاجتماعي في الجنوب يعاني من اختلال واضح بين الفكر والممارسة، مشيرًا إلى أن كثيرًا من القادة والمفكرين يتحدثون بلغة التنوير والعقلانية، لكنهم يتصرفون في الواقع بعقلٍ آخر تحكمه الموروثات القروية السلبية.
وأوضح الشجيفي في مقالٍ تحليلي أن هذا التناقض العميق بين الفكر والموقف العملي جعل الكثير من النخب السياسية تفكر بعقل واعٍ وتتصرف بعقل باطنٍ يهيمن عليه الخوف والطمع والعقد والنرجسية، مؤكدًا أن هذا الصراع بين العقلين هو السبب الرئيس في فشل مسيرة التحرر والتطور السياسي والاجتماعي.
وقال الشجيفي: “نحن نخوض معارك فكرية كبيرة ونرفع شعارات الحرية والمساواة والعدالة، لكننا في أول اختبار عملي نتراجع تحت ضغط الأنانية ومركبات النقص، فنهدم ما بنيناه بأيدينا.”
وأشار إلى أن الثقافة السياسية السائدة ما زالت أسيرة للمفاهيم القروية والأنماط القديمة في التفكير، حيث تُقدَّم المصالح الشخصية على المصلحة العامة، وتُمارس الأنانية والحسد كأدوات لإقصاء الكفاءات والوطنيين.
وانتقد الشجيفي ما وصفه بـ ازدواجية الخطاب لدى النخب الجنوبية، قائلاً إن البعض يتحدث عن التسامح والتصالح في العلن، لكنه يمارس في الخفاء الإقصاء والانتقام وتقديس الذات، مما يعمّق الانقسامات ويمنع أي تقدم حقيقي نحو بناء الدولة.
وأضاف: “نحن بحاجة إلى ثورة فكرية وأخلاقية حقيقية، لا ثورة شعارات، تحرّر العقل من ثقافة القرية والحسد والخوف، وتعيد للإنسان الجنوبي وعيه الوطني والإنساني.”
وختم الشجيفي بالقول إن التحرر الحقيقي يبدأ من داخل الإنسان، من تحطيم قيود الموروث السلبي الذي كبّل المجتمع، مشددًا على أن النهوض لا يمكن أن يتحقق ما لم يتحرر العقل الجمعي من سجن الأنانية والخوف ويؤمن بقيم الشراكة والتسامح والعدالة.