أخبار وتقارير

الشجيفي يتساءل : كيف تحوّلت علاقة "الانتقالي" و"الشرعية" إلى عبء على القضية الجنوبية


       

قال الكاتب حافظ الشجيفي إن الشراكة التي جمعت المجلس الانتقالي الجنوبي بالحكومة الشرعية قبل خمس سنوات لم تكن ثمرة توافق وطني أو تفاهم على أهداف اقتصادية وعسكرية حقيقية، بل كانت ـ بحسب تعبيره ـ "جزءًا من مخطط دولي معقد" بُني على فهمٍ خاطئ لإرادة الشعب الجنوبي ورهانه الثابت على الاستقلال واستعادة الدولة.

 

وأضاف الشجيفي أن القوى الدولية آنذاك كانت تعتقد أن صمت الشارع الجنوبي وعدم خروجه في احتجاجات ضد الحكومة يعود إلى رهانه على المجلس الانتقالي لحمايته والتصدي لسياسات التجويع التي تمارس ضده، مشيرًا إلى أن تلك القوى سعت إلى "نصب فخ الشراكة" بهدف إدخال المجلس الانتقالي في مواجهة غير مباشرة مع الشعب الذي يمثله.

 

وتابع موضحًا أن هذا المخطط كان يقوم على فكرة أن الشعب الجنوبي، عندما يرى ممثله قد أصبح شريكًا في معاناته، سيفقد الأمل في قضيته ويخرج للمطالبة بالخبز والخدمات، وهو ما كان سيُفسَّر دوليًا كدليل على تخليه عن نضاله الوطني واستعداده للقبول بأي حلول سياسية مفروضة عليه.

 

وأشار الشجيفي إلى أن مرور خمس سنوات على تلك الشراكة أثبت زيف تلك القراءة الدولية، إذ لم يخرج الشعب الجنوبي في مظاهرات سلمية رغم تفاقم الأزمات المعيشية والخدمية والاقتصادية، مما جعل القوى الدولية ـ بحسب وصفه ـ "تنتقل من فخ الشراكة إلى فخ التشويه" عبر استهداف المجلس الانتقالي وقادته وتصويرهم بأنهم يسعون وراء مصالحهم الشخصية.

 

وأكد أن الشعب الجنوبي لم يراهن يومًا على أحد، بل على إرادته الصلبة التي لا تلين، موضحًا أنه يدرك أن طريق الاستقلال مرهون بوعيه وصموده لا بالمؤسسات أو الأشخاص، وأن خروجه للمطالبة بالخدمات يعني ـ في وعيه الجمعي ـ التنازل عن حق الأجيال القادمة في الحرية والسيادة.

 

وختم الشجيفي مقاله بالقول إن إرادة الشعب الجنوبي تبقى "الضامن الوحيد لتحقيق الاستقلال واستعادة الدولة"، مشددًا على أن كل محاولات الترهيب والتجويع والتشويه لن تُفلح في كسر صموده أو ثنيه عن هدفه، فالشعب ـ كما قال ـ "فهم اللعبة جيدًا، وأدرك أن المطالبة بالخبز اليوم هي تنازل عن حرية الغد."