مستوطنة جول مدرم 3000 عام تتعرض للنبش والتخريب
تضم المحافظة نحو 35 موقعًا أثريًا في مختلف مديرياتها، مثل المفلحي، الملاح، تبن، طور الباحة، والمضاربة ورأس العارة، وتشمل هذه المواقع بقايا مبانٍ وحصون ونقوشًا تعود إلى الحضارة القديمة. تواجه خطر الاندثار جراء النبش والعبث الجائر لتلك المواقع مما يهدد بزول وطمس تاريخ ومعالم حضارات أمم غابرة تقدر بألاف السنين في الجنوب.
الأوضاع الغير مستقرة التي تعيشها المحافظات الجنوبية وغياب الإمكانيات والإجراءات الكفيلة لردع تجارة الآثار غير المشروع التي دفعت كثير من تجار الآثار و المواطنين إلى البحث عن كنوز الآثار في العديد من المواقع الأثرية التي يتهددها الاندثار إضافة إلى أعمال البناء في المواقع الأثرية.
من تلك المواقع التي تعرضت لأعمال نبش وتخريب المستوطنة البشرية في غرب منطقة جول مدرم بمديرية المسيمير التي يبلغ عمرها التقريبي 3000عام الواقعة على ضفاف وادي تبن غرب المدينة يعود تاريخها إلى حضارة الرومان والحضارة الحميرية.
جاء الكشف عنها عن طريق قيام أحد المواطنين بالبحث عن الآثار ليجد قطع أثرية بعد أعمال حفر مما دفع عشرات الأهالي وبعض تجار الآثار بأعمال البحث والنبش في هذه المنطقة.
يقول رائد عبد تربوي من أهالي منطقة جول مدرم أن المنطقة تعد من أهم المناطق الأثرية غير المكتشفة رسميا حتى اليوم تعاني الإهمال وهي من أقدم المستوطنات البشرية التي أنشئت على ضفاف وادي تبن.
يشير رائد أن المنطقة الأثرية تعرضت لأعمال نبش تم استخراج الكثير من القطع الأثرية منها قطع على شكل حيوانات وأواني.
يوضح رائد أن حسب النقوش التي تم العثور عليها من بعض الأهالي وتجار الآثار تبين أن عمر المستوطنة أكثر من 3000 عام بحسب إفادة بعض المختصين في مجال الآثار مشيرا المنطقة كانت للحضارة الرومانية والحميرية كما يوجد في هذا الموقع آثار طريق القوافل وتجارة البخور.
يدعو رائد الجهات المختصة إلى الاهتمام بهذا الموقع والحفاظ عليه وجمع ما تبقى من آثار لدى المواطنين وحماية هذا الموقع وعمل متحف في مديرية المسيمير التي تعد من المديريات التي يتواجد فيها الكثير من المواقع الأثرية لحضارات مختلفة للحفاظ على القطع الأثرية لكونها تاريخ أمه وتقديم الدعم للسلطة المحلية بمديرية المسيمير من قبل الجهات المركزية لمساعدتها في حماية المواقع الأثرية بالمديرية والحفاظ على ما تبقى من مواقع تعد هدف لتجار الآثار.
يوضح المواطن عرفات من أهالي جول مدرم أن اكتشاف هذا الموقع الأثري جاء بالصدفة عندما أقدم مواطن على تنفيذ أعمال النبش ليعثر على قطع أثرية وهو ما دفع المواطنين وتجار الآثار البحث في هذي المنطقة التي تعد من أهم المواقع الأثرية لحضارات غابرة.
المواطن عرفات يشير أن منطقة جول مدرم ومنطقة السراحنة يتواجد فيها مناطق أثرية وكهوف تحتاج إلى بحث ودراسة لافتا أن المستوطنة البشرية تعرضت آثارها للنهب والتلف وأنها الكثير من معالم تلك المستوطنة البشرية التي تحتاج إلى تحرك عاجل لإنقاذ ما تبقى من مواقع أثرية في المديرية مؤكد أن هناك عمليات طمس كبير وخطير لهذي المعالم الأثرية نتيجة للعشوائية.
نائب مدير الآثار ورئيس فريق التنقيب لحج رفعت بدوس أكد أن مساحة المستوطنة البشرية تقدر مساحتها ب 7 كيلو مترات على 2 كيلو متر وهي من المواقع الخميرة وما قبل دولة سباء بحسب الآثار التي تم إخراجها من هذا الموقع.
وأوضح أن المستوطنة تعرضت لأعمال تخريب ونبش وصل إلى 60 ٪ مشيرًا إلى أن مكتب الآثار بالمحافظة لا تتوفر لديه الإمكانيات والمعدات والآليات اللازمة للعمل على دراسة هذا الموقع وحمايته وهو ما يتطلب من الجهات المختصة العمل للحفاظ على ما تبقى من هذا الموقع الذي يوجد فيها طريق الجمالة وتجارة البخور لازالت آثار الطريق باقية حتى اليوم.
مشيرًا إلى أن نزوله جاء بناء على اتصالات مواطنين لزيارة هذا الموقع الأثري.
ووجه بدوس نداء إلى الحكومة وقيادة المحافظة بوضع خطة وآلية سريعة وعاجلة للحفاظ على ما تبقى من معالم ومواقع أثرية بالمحافظة بعد أعمال نبش والهجمات السرية على الكنوز من قبل تجار الآثار.
مدير عام مكتب الآثار بمحافظة لحج، عارف عبدالعزيز، أكد في تصريح سابق لـ"الأيام" أن الآثار ثروة وطنية للشعب الجنوبي، يستدعي من السلطات المدنية والأمنية الوقوف مع المكتب لمنع أعمال البسط، وتقديم مرتكبيها للمحاكمة جراء ما اقترفوه من جرم ساهم بضياع هذي الثروة الوطنية، لافتا إلى أن الآثار ليست مسؤولية المكتب وحده.
وكشف عارف حجم المعاناة وعدم التجاوب من الجهات الحكومية والمحلية مع مذكرات مكتب الآثار بخصوص الاعتداءات المتكررة لعدد من المواقع.
بخصوص الاعتداءات على المواقع الأثرية، لكن لم يتم القبض على أي شخص، وهو ما دفع -حسب قوله- إلى زيادة أعمال البسط والنهب للمواقع الأثرية نتيجة عدم تجاوب السلطات نهائيا تجاه ما يحدث من أعمال تخريب للمواقع الأثرية التاريخية.
مشيرًا إلى أن هذا العبث في المواقع الأثرية، مستدلًا بموقع صبر الأثري الذي يقدر عمره بأكثر من 3500 عام قبل الميلاد، الذي تعرض للبسط والبناء عليه، معبرا عن أسفه تجاه ما يحدث، في ظل عدم تجاوب السلطات مع مكتب الآثار، الذي ليس لديه الإمكانيات المالية للتحرك لمجابهة أعمال البناء والبسط.
وأوضح مدير الآثار أنهم يتحركون بشكل شخصي، مطالبًا الوزير والمحافظ والأمن بالوقوف مع المكتب وتوفير كل الإمكانيات، لتنفيذ عمله على أكمل وجه، قائلا إن وضع الآثار مزرٍ في المحافظة.
وكشف عارف عبدالعزيز وجود أكثر من 50 موقعًا أثريًّا، أغلبها منهوبة، ولا يقدر مكتب الآثار على متابعتها إلا بوجود كل الجهات، مشيرًا إلى أن أكثر عمليات النهب للأثار تعرضت لها المواقع الأثرية في أثناء الحرب.
الجدير بالذكر أن عددًا من فرق التنقيب الألمانية والروسية قامت بالتنقيب في موقع أثرية بالمحافظة يعود تاريخ بعض تلك المواقع إلى العصر البرونزي منها موقع أول مستوطنة بشرية في مدينة صبر فيها أول مصنع في تاريخ البشرية لصناعة الفخار تحول إلى تجمعات سكانية وأحواش، وهو معرض للاندثار في أي لحظة اذا لم تتحرك الجهات المختصة وتحافظ على ما تبقى من الموقع الأثري الهام الذي كان مساحته 40 فدانا، حسب أحد الدكاترة الألمان الذين قاموا بالتنقيب في الموقع سابقا لم يتبقَ منه سوى ربع فدان فقط