أخبار وتقارير

استخفاف بمعاناة الناس..مُطالبات واسعة بوقف ظاهرة السفر المُتكرر لأعضاء الرئاسي والوزراء (تقرير)


       
استخفاف بمعاناة الناس..مُطالبات واسعة بوقف ظاهرة السفر المُتكرر لأعضاء الرئاسي والوزراء (تقرير)
ترف في زمن الانهيار.. مُطالبات واسعة بوقف ظاهرة السفر المُتكرر لأعضاء الرئاسي والوزراء (تقرير)
تقرير عين عدن – خاص
يوما بعد يوم، تتصاعد موجة استياء واسعة تجاه ما يعتبره كثيرون "سياحة سياسية" يمارسها عدد من أعضاء مجلس القيادة ومسؤولين في الحكومة، في وقتٍ تعيش فيه البلاد أوضاعاً مأساوية على مختلف المستويات الخدمية والمعيشية. ومع تزايد الرحلات الخارجية المتكررة لأعضاء المجلس ووزراء ومسؤولين، تتعالى الأصوات المطالبة بوقف هذه السفريات التي تُكلّف الدولة مبالغ طائلة دون مردود ملموس على أرض الواقع، بينما تبقى المدن غارقة في أزمات الكهرباء والمياه والمرتبات والأمن، في مشهد يرى فيه المواطنون تناقضاً صارخاً بين معاناة الداخل وانشغال القيادات بالسفر للخارج.
 
استياء من ظاهرة السفر المُتكرر
وفي هذا الإطار، عبّر الناشط محمد الجلال، عن استيائه الشديد من استمرار ظاهرة السفر المتكرر لأعضاء مجلس القيادة وعدد من الوزراء، واصفاً إياها بأنها "ترف سياسي في زمن الانهيار"، مُضيفا أنّ المواطنين في الداخل يواجهون انقطاع الكهرباء والمياه ونقص الخدمات الأساسية، بينما تتحوّل العواصم الخارجية إلى وجهات دائمة للمسؤولين، مُشيرا إلى أن "الدولة لا يمكن أن تُدار من الفنادق ولا من صالات الاجتماعات في الخارج"، مشدداً على أن المرحلة الحالية تتطلب بقاء القيادات إلى جانب المواطنين في الداخل لمواجهة التحديات المعيشية والأمنية المتراكمة، داعيا إلى إصدار قرار واضح من رئاسة المجلس يُلزم جميع المسؤولين بالبقاء في الداخل إلّا للمهام الضرورية ذات الطابع الوطني الحقيقي.
 
فشل إداري ومالي
وفي السياق ذاته، اعتبر الصحفي منير الشيباني أن كثرة الرحلات الخارجية للمسؤولين باتت "أحد مظاهر الفشل الإداري والمالي"، مؤكداً أن الحكومة لم تنجح في تحقيق أي نتائج ملموسة من هذه الزيارات التي غالباً ما تكون شكلية أو مجاملة سياسية، موضحا أن كل رحلة رسمية تتطلب نفقات باهظة من ميزانية الدولة التي تعاني أصلاً من العجز، فيما يعيش الموظفون بلا رواتب منذ أشهر، مُضيفا أن “المواطن البسيط لم يعد يثق في أي بيانات أو صور تُنشر من الخارج، لأنه لم يلمس تغييراً على الأرض”، مشيراً إلى أن بعض المسؤولين يستخدمون السفر كوسيلة للهروب من الضغط الشعبي المتزايد داخل المحافظات المحررة. وطالب بوجود رقابة برلمانية وإعلامية حقيقية على نفقات السفر وجدواها.
 
غياب الرؤية الواضحة
من جانبها، رأت الدكتورة نجاة عبدالله، أستاذة العلوم السياسية، أن الإفراط في السفر يعكس غياب رؤية واضحة لدى القيادة السياسية، مُشيرة إلى أن “المسؤول الذي يقضي نصف فترته في الخارج لا يمكنه فهم معاناة المواطن ولا الإشراف على تنفيذ أي إصلاحات حقيقية”، مُضيفة أن أي زيارات خارجية يجب أن تكون وفق أجندة محددة ومعلنة للرأي العام، حتى لا تتحول إلى رحلات بروتوكولية بلا مضمون. وأشارت نجاة إلى أن المواطنين باتوا يربطون بين السفر المستمر والفشل في إدارة الدولة، مؤكدة أن الأولوية الآن يجب أن تكون لإعادة الخدمات الأساسية وبناء الثقة بين السلطة والشعب، وليس لعقد اللقاءات في الفنادق الفاخرة. 
 
عرف سياسي غير مبرر
وعبر الإعلامي صالح الهمداني، عن سخطه من “تحوّل السفر إلى عرف سياسي غير مبرر”، مشيراً إلى أن بعض المسؤولين باتوا يتنقلون بين الدول أكثر مما يتنقل المواطن بين مديريات مدينته، موضحا أن هذه الرحلات تُفقد الحكومة ما تبقّى من مصداقيتها أمام الشعب، خاصة عندما تتزامن مع أزمات خانقة في الداخل، كأزمة المرتبات وانعدام الخدمات العامة. وقال إن “المسؤول الحقيقي يُقاس بقدرته على مواجهة الأزمات من الميدان لا من الخارج”، داعياً إلى سن لائحة تُحدّد عدد وأسـباب السفر المسموح بها لكل مسؤول، وأن تُنشر التقارير الدورية عن تكاليف تلك الزيارات ونتائجها للشفافية والمحاسبة، كما أشار إلى أن غياب الرقابة الإعلامية شجّع على تفشّي هذه الظاهرة دون خوف من النقد أو المساءلة.
 
استخفاف بمعاناة الناس
وقال الناشط رائد باحبيب، إن “تكرار سفر المسؤولين يعكس استخفافاً بمعاناة الناس، ويؤكد أن أولويات القيادة لا تتقاطع مع احتياجات الشارع”، مُضيفا أن استمرار هذا النهج يكرّس القطيعة بين الحاكم والمحكوم، ويزيد من فقدان الثقة بمؤسسات الدولة، مُعتبرا أن السفر يجب أن يُمنع تماماً في ظل حالة الانهيار الإداري والاقتصادي التي تعيشها البلاد، مؤكداً أن “من يريد خدمة الوطن عليه أن يكون قريباً من الميدان، لا من صالات الانتظار في المطارات”، داعيا إلى تحرك واسع للضغط على مجلس القيادة من أجل إصدار توجيه رسمي بتقليص السفريات غير الضرورية، وإعادة ترتيب أولويات الدولة بما يخدم المواطن أولاً.
 
إجبار القيادات على البقاء داخل البلاد
وشهدت مواقع التواصل تفاعلاً واسعاً مع المطالب الشعبية الداعية إلى وقف السفريات الخارجية المتكررة للمسؤولين، حيث أشاد ناشطون ومدونون بهذه الدعوات التي اعتبروها خطوة ضرورية لإجبار القيادات على البقاء داخل البلاد والتركيز على حل أزمات الخدمات والمعيشة. وتداول المستخدمون وسوماً ومنشورات تنتقد ظاهرة السفر المتكرر، مشيرين إلى أن “من يريد خدمة الوطن فمكانه بين المواطنين لا بين العواصم والفنادق”، فيما رأى آخرون أن هذه المطالب تعبّر عن وعي شعبي متنامٍ يدعو إلى ترشيد الإنفاق وتوجيه الجهود نحو الداخل بدلاً من المؤتمرات الخارجية التي لم تُحقق أي نتائج ملموسة.