أخبار وتقارير

الزامكي: هذا القرار يمثل تحولًا تاريخيًا نحو الحوكمة المالية وتوحيد النظام الاقتصادي للدولة اليمنية


       

قال المحلل السياسي علي ناصر الزامكي إن قرار مجلس القيادة الرئاسي رقم (11) لعام 2025 القاضي بإطلاق خطة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة، يمثل منعطفًا حاسمًا في مسار الإصلاح المالي والاقتصادي للدولة اليمنية، ويؤسس لمرحلة جديدة من الانضباط المالي والحوكمة المؤسسية الهادفة إلى استعادة فاعلية الدولة الاقتصادية وتعزيز الاستقرار النقدي بعد سنوات من الانقسام وتراجع الإيرادات وتفشي الهدر المالي.

وأوضح الزامكي أن القرار يأتي في سياق مرحلة حساسة تمر بها البلاد، تتسم بأزمات مركبة ذات أبعاد مالية ونقدية ومؤسسية، ناجمة عن التراجع الحاد في الإيرادات العامة وتشتتها بين المحافظات، وازدواج السلطات المالية، وضعف الانضباط المالي، وتفشي التهرب الجمركي والضريبي واستحداث جبايات غير قانونية.

 

وأضاف أن القرار يمثل محاولة جادة لإعادة توحيد النظام المالي والنقدي للدولة من خلال أدوات مركزية للرقابة والتوريد بما يضمن ضبط الموارد وإرساء بيئة مؤسسية متماسكة للإصلاح الشامل.

وأشار إلى أن القرار يستند إلى رؤية إستراتيجية شاملة تقوم على أربعة محاور رئيسة، هي:

  • تعزيز المركزية المالية والنقدية بإلزام المحافظات والجهات الحكومية بتوريد الإيرادات إلى البنك المركزي في عدن.
  • توسيع القاعدة الإيرادية وإغلاق منافذ الهدر عبر معالجة الاختلالات في تحصيل الموارد وإلغاء الرسوم المستحدثة.
  • إعادة هيكلة العلاقة بين الحكومة والبنك المركزي بما يضمن استقلاليته وإدارته الفعالة للإيرادات والنفقات.
  • تحقيق الاستدامة المالية عبر ضبط النفقات الجارية وتحديد أولويات الصرف في القطاعات الحيوية كالدفاع والصحة والتعليم.

وبيّن الزامكي أن القرار اعتمد مجموعة من الأدوات التنفيذية والتشريعية والسياسية لضمان تطبيق فعّال، من بينها توحيد الحسابات الحكومية في البنك المركزي، وضبط سعر الصرف الجمركي، وتوريد حصيلة مبيعات النفط والغاز إليه مباشرة، إضافة إلى إلغاء الصناديق غير القانونية ومنع الإعفاءات الجمركية خارج الإطار الرسمي، فضلًا عن تفعيل دور اللجنة العليا لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي بالتنسيق مع وزارتي الدفاع والداخلية لضمان التنفيذ القسري للقرار.

وأكد الزامكي أن القرار رقم (11/2025) يعكس توجهًا استراتيجيًا نحو استعادة وظيفة الدولة الاقتصادية وتوحيد النظام المالي والنقدي وتعزيز الشفافية والمساءلة، مشددًا على أن نجاح القرار مرتبط بتوافر الإرادة السياسية والقدرات المؤسسية والتنسيق بين الحكومة والبنك المركزي والمحافظات في إطار رؤية متكاملة توازن بين متطلبات الانضباط المالي والتنمية المحلية.

وأضاف أن القرار يجسد عمليًا مبدأ الإصلاح عبر الحوكمة المالية، إذ يعيد الاعتبار لمفهوم الدولة كمؤسسة اقتصادية جامعة تحتكم إلى قانون موحد للمال العام، ويعزز استقلالية البنك المركزي كجهة سيادية تضبط السياسة النقدية وسعر الصرف، ما يسهم في إعادة الثقة بالعملة الوطنية والبيئة المالية عمومًا.

ولفت الزامكي إلى أن القرار يمهّد لتحول هيكلي شامل في بنية المالية العامة، من خلال دمج الصناديق المتعددة في إطار موازنة موحدة وتفعيل الرقابة المسبقة واللاحقة على العمليات المالية، ما سيعزز كفاءة الإنفاق ويحد من الفساد والهدر، ويسهم في إعادة بناء القدرات الإدارية والمالية للمؤسسات الحكومية على أسس مهنية شفافة.

وأشار إلى أن القرار يُعد مدخلًا لإعادة هيكلة الاقتصاد الوطني وإرساء توازن جديد بين الإيرادات والنفقات، بما يعزز قدرة الدولة على تمويل مشاريع التنمية والبنية التحتية وتحسين الخدمات العامة، مؤكدًا أن الانضباط المالي وتوحيد القنوات الإيرادية يمثلان أساسًا لجذب الاستثمارات المحلية والخارجية واستعادة الثقة الاقتصادية.

وختم الزامكي بالقول إن القرار رقم (11/2025) ليس مجرد استجابة ظرفية لأزمة مالية، بل هو خارطة طريق لبناء دولة يمنية حديثة قادرة على إدارة مواردها بفعالية وعدالة، والانطلاق نحو مرحلة من التعافي الاقتصادي والاستدامة والتنمية الشاملة، مستندة إلى الإدارة الرشيدة والتخطيط العلمي والرقابة المالية المستقلة، ليكون هذا القرار — على حد وصفه — اللبنة الأولى في بناء يمنٍ جديدٍ قائمٍ على العدالة والكفاءة والسيادة الاقتصادية.