تقرير عين عدن – خاص
نددت أوساط يمنية واسعة بحملة التحريض والهجوم الذي شنّته ميليشيات الحوثي على مطار عدن الدولي، واصفةً إياه بأنه عمل عدواني وجبان يستهدف منشأة مدنية تُعد شريان حياة لملايين اليمنيين من مختلف المحافظات. وأكدت تلك الأوساط أن المطار يخدم أبناء المحافظات الشمالية أكثر من الجنوبية، كونه المنفذ الجوي الأكثر نشاطاً وارتباطاً بالعالم الخارجي، ما يجعل استهدافه دليلاً على نزعة انتقامية عمياء لا تفرّق بين المدنيين، وتكشف عن استخفاف الميليشيا بأرواح اليمنيين ومصالحهم الوطنية.
هجوم حوثي غادر
وفي هذا الإطار، قال الكاتب ياسر اليافعي، إنه منذ استئناف الرحلات الجوية من مطار عدن عقب تحرير المدينة من سيطرة مليشيا الحوثي، شكّل أبناء المحافظات الشمالية النسبة الأكبر من المسافرين عبره، حيث توافدوا إلى عدن وأقاموا فيها، وتنقلوا منها وإليها بحرية وأمان، دون أن يتعرض لهم أحد بسوء، غير أن هذا المشهد السلمي لم يُخرقه سوى هجوم واحد غادر، حين قصفت مليشيا الحوثي المطار المدني بالصواريخ، ما أسفر عن سقوط عشرات الشهداء والجرحى من المسافرين والعاملين.
حملة مثيرة للسخرية واليأس
وأشار مدير المركز الإعلامي لألوية العمالقة أصيل السقلدي ، إلى أن الحملة الدعائية التي تشنّها مليشيا الحوثي ضد مطار عدن، مثيرة للسخرية واليأس، إذ تحاول تشويه سمعة مطار يعمل وفق أعلى معايير السلامة الدولية، وعضو معتمد في منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO)، ويخضع لرقابتها المستمرة. ويعدّ هذا التحريض الحوثي بمثابة استهداف غير مباشر للمنظمة الدولية نفسها، في الوقت الذي تواصل فيه المليشيا تهديد الملاحة البحرية وقصف السفن منذ أكثر من عامين.
محاولة لتغطية فشل الجماعة
وأدان الكاتب والسياسي محمد جميح، الحملة الإعلامية التي تشنها مليشيا الحوثي ضد مطار عدن الدولي، واصفًا إياها بأنها "محاولة بائسة لتغطية فشل الجماعة في إدارة المناطق الخاضعة لها، وعجزها عن تشغيل مطاراتها وفق المعايير الدولية"، مشيرا إلى أن مطار عدن ظلّ منذ تحرير المدينة مفتوحًا أمام جميع اليمنيين من مختلف المحافظات دون تمييز، مؤكدًا أن التحريض عليه لا يستهدف منشأة بعينها، بل رمزية الدولة اليمنية وحق المواطنين في السفر بحرية وأمان.
خَطر على سلامة المدنيين
وفي السياق نفسه، قال الناشط الحقوقي نبيل سبيع، إن "التحريض الحوثي على مطار عدن الدولي هو تحريض صريح على البنية التحتية المدنية"، مؤكدًا أن مثل هذه الحملات تمثل خطرًا على سلامة المدنيين وتهدف لخلق حالة من الفوضى وتخويف شركات الطيران. وأشار إلى أن المطار لطالما مثّل شريان حياة لعشرات الآلاف من اليمنيين الذين يستخدمونه للسفر للعلاج أو الدراسة أو العمل في الخارج.
امتداد لسلوك الميليشيا
بدوره، شدد الإعلامي سمير النمري على أن هذه الحملة تأتي "امتدادًا لسلوك المليشيا في تهديد الملاحة الدولية وقصف الموانئ واحتجاز السفن"، لافتًا إلى أن الجماعة الحوثية تحاول استثمار الملف الإنساني لتحقيق مكاسب سياسية عبر التشويه والتضليل، مؤكدا أن مطار عدن يعمل اليوم بمعايير دولية واضحة وتحت إشراف مباشر من الجهات المختصة، ولا يمكن مقارنة انفتاحه وسلامة عملياته بمطارات الحوثيين التي تُستخدم لأغراض عسكرية وتهريب الأسلحة.
جريمة في العرف الدولي
وعبّر الكاتب همدان العليي عن استغرابه من الحملة الحوثية قائلاً: “منذ سنوات، يسافر الشماليون من مطار عدن دون أن يتعرض أحدهم لأي مضايقة، واليوم تأتي المليشيا التي قصفت المطار من قبل لتدّعي الحرص على سلامة المسافرين! إنها قمة النفاق”، مؤكدا أن التحريض على مطار عدن “ليس سوى محاولة لتبرير فشل الحوثيين في استعادة ثقة المجتمع الدولي”، بينما أشار الخبير العسكري علي الذهب، أن استهداف مطار عدن أو التحريض ضده يعد جريمة واضحة في العرف الدولي، لا تختلف عن قصف الموانئ أو تهديد خطوط الملاحة في البحر الأحمر.
رمز للتعايش الوطني
ورأت الإعلامية وفاء باذيب، أن مطار عدن الدولي “يمثل رمزاً للتعايش الوطني والعبور الآمن لكل اليمنيين”، معتبرة أن “استهدافه سياسياً أو عسكرياً هو استهداف لوحدة اليمنيين قبل أن يكون استهدافاً لمرفق مدني”، مُشيرة إلى أن المطار ظلّ يعمل رغم التحديات الأمنية والاقتصادية، بينما أشار الباحث ماجد المذحجي، إلى أن “الحملة الحوثية ضد مطار عدن تعكس الخوف من أي نموذج مدني ناجح خارج سيطرتهم”، مُضيفا أن الميليشيا تسعى “لخلق صورة فوضوية عن الجنوب لإضعاف المصداقية الدولية للحكومة الشرعية”.