تقرير عين عدن – خاص
تتزايد الأصوات المحذّرة من استمرار نهج التهميش والإقصاء الذي تتعرض له محافظة أبين، في وقتٍ يؤكد فيه ناشطون وسياسيون أن أبناء المحافظة لم يدّخروا جهدًا في مدّ جسور التفاهم والتكاتف مع مختلف المكونات الجنوبية، حرصًا منهم على الحفاظ على وحدة الصف وتماسك الجبهة الداخلية، ورغم تلك المساعي المتكررة، يرى مراقبون أن أبين قوبلت بحملات تشويه واتهامات باطلة سعت لتصويرها بأنها خارج الإطار الجنوبي، في حين أنها كانت وما تزال تدعو إلى تغليب مصلحة الوطن على المصالح الشخصية والفئوية، باعتبار أن الإقصاء لا يخدم سوى خصوم الجنوب ويهدد وحدته الداخلية.
غصن زيتون التفاهم والتكاتف
وفي هذا الإطار، قال الكاتب الصحفي فضل مبارك، إن التحذيرات التي وجّهها في السابق بشأن إقصاء محافظة أبين لم تلقَ آذانًا صاغية، موضحًا أن أبناء المحافظة سعوا مرارًا إلى مدّ "غصن الزيتون" للتفاهم والتكاتف، لكنهم قوبلوا بالتهميش والاتهامات الباطلة، مُشيرا إلى أن بعض الأطراف حاولت شيطنة أبين وتصويرها بأنها خارجة عن الصف، رغم تمسكها بوحدة الموقف الجنوبي وتقديم مصلحة الوطن على المصالح الضيقة، مؤكدًا أن سياسة الإقصاء لا تخدم سوى أعداء الجنوب وتهدد تماسك الجبهة الداخلية.
دعاة وحدة وتكاتف
وأكد الناشط السياسي عبدالله الحضرمي، أن ما تتعرض له محافظة أبين من تهميش وإقصاء هو أمر مؤسف لا يليق بدورها التاريخي في الدفاع عن الجنوب ووحدته، وقال إن أبناء أبين كانوا على الدوام دعاة وحدة وتكاتف، ولم يترددوا يومًا في مدّ أيديهم إلى بقية المكونات الجنوبية من أجل بناء شراكة حقيقية قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح الوطنية العليا، مُضيفا أن استمرار بعض الأطراف في تجاهل هذه الجهود لن يؤدي إلا إلى تعميق الفجوة بين أبناء الجنوب، داعيًا إلى مراجعة السياسات الحالية وإشراك أبناء أبين في مواقع القرار بما يضمن الحفاظ على التوازن والوحدة الوطنية.
حملات تشويه تستهدف أبين وأبنائها
وأعرب الإعلامي صالح الدوح، عن أسفه لما وصفه بحملات التشويه التي تستهدف محافظة أبين وأبنائها، مشيرًا إلى أن هذه الحملات تأتي في وقت تبذل فيه المحافظة جهودًا حثيثة لرأب الصدع الجنوبي وتحقيق التوافق بين مختلف القوى، معتبرا أن شيطنة أبين محاولة مكشوفة لضرب الصف الجنوبي من الداخل، موضحًا أن أبناء المحافظة يتحلون بقدر عالٍ من الوعي السياسي والمسؤولية الوطنية، وأنهم يرفضون الانجرار وراء أي دعوات تفرقة أو خصومة، مؤكدا أن الجنوب بحاجة إلى احتواء جميع مكوناته بعيدًا عن منطق الإقصاء والمناطقية، لأن استقرار الجنوب مرهون بوحدة أبنائه وتكاتفهم.
أزمة في الفكر السياسي والإعلامي
ورأت الكاتبة أمل باوزير، أن ما يحدث تجاه أبين يعكس أزمة في الفكر السياسي والإعلامي لدى بعض النخب التي لا تزال تنظر إلى الأمور بمنظار ضيق ومصلحي، مُضيفا أن أبناء أبين يمثلون قلب الجنوب النابض، وإن إنصافهم وإشراكهم في مختلف الملفات هو واجب وطني قبل أن يكون مطلبًا سياسيًا، مُشيرة إلى أن أي مشروع جنوبي لا يقوم على العدالة والشراكة سيفشل عاجلاً أم آجلاً، لأن الشعور بالتهميش يولد الاحتقان ويفتح الباب أمام الخصوم للتأثير في الصف الداخلي، داعية إلى خطاب وحدوي جامع يثمّن جهود أبين ويعترف بمكانتها ودورها في مسيرة الجنوب.
تصحيح الصور النمطية عن أبين
وشدد الناشط علي السقاف، على أن الوقت قد حان لتصحيح الصورة النمطية التي حاول البعض إلصاقها بأبين، مؤكدًا أن هذه المحافظة كانت وما تزال وفية للجنوب ولقضيته العادلة، موضحا أن أبناء أبين قدّموا تضحيات كبيرة منذ عقود، وكانوا في مقدمة الصفوف في مختلف المراحل المفصلية التي مرّ بها الجنوب، ومع ذلك لم يُنصفوا بالشكل المطلوب، داعيا إلى مراجعة شاملة للسياسات المتبعة تجاه المحافظة، وفتح قنوات تواصل مباشرة مع قياداتها وممثليها، من أجل بناء علاقة قائمة على الثقة والتكامل، مُعتبرا أن تجاوز الإقصاء هو الطريق الوحيد لضمان وحدة الجبهة الجنوبية وتعزيز قوتها في مواجهة التحديات السياسية القادمة.
محاولات تفكيك الصف الجنوبي
واعتبرت الناشطة نوال باحميش، أن تهميش أبين لا يمكن النظر إليه بمعزل عن محاولات تفكيك الصف الجنوبي، مشيرةً إلى أن المحافظة كانت دائمًا في طليعة المدافعين عن قضية الجنوب، موضحة أن أبناء أبين قدموا نماذج في التسامح والتعاون، إلا أن بعض الأطراف لم تُقدّر هذا الموقف وسعت لتهميش دورهم، داعية إلى ضرورة معالجة هذا الخلل بقرارات جادة تعيد لأبين مكانتها وتضمن مشاركة عادلة في كل الملفات السياسية والتنموية.
سياسة تتنافى مع مبادئ الشراكة
وقال الباحث السياسي محمد العوذلي إن سياسة الإقصاء التي تُمارس ضد أبين تتنافى مع مبادئ الشراكة والوحدة التي ينادي بها الجنوبيون، مُضيفا أن المحافظة تمتلك كفاءات وخبرات كان لها دور محوري في مسيرة النضال الجنوبي، ومع ذلك يجري تهميشها بصورة غير مبررة، مُعتبرا أن استمرار هذا النهج سيؤدي إلى ضعف الموقف الجنوبي في مواجهة التحديات الراهنة، مشددًا على ضرورة فتح حوار صريح يعالج أسباب الاحتقان ويعيد الثقة بين أبناء المحافظات.
تجاهل يعكس خللًا في إدارة المشهد
ورأت الكاتبة ريم السعدي، أن تجاهل أبين يعكس خللًا في إدارة المشهد السياسي الجنوبي، معتبرةً أن معالجة هذا الخلل ضرورة وطنية وليست مجاملة سياسية، مُشيرة إلى أن أبناء أبين أبدوا استعدادًا متكررًا للتعاون والانخراط في كل ما يخدم الجنوب، لكنهم واجهوا محاولات ممنهجة للتقليل من شأنهم، داعية إلى إعادة تقييم الخطاب السياسي والإعلامي تجاه المحافظة، وإلى إشراك أبنائها بفاعلية في مؤسسات القرار كخطوة لتوحيد الصف وتعزيز الثقة المتبادلة بين جميع الأطراف.