خالد سلمان: الانتقالي لم يُخفِ مشروعه الانفصالي يومًا ومن يتفاجأ يُدلّس الواقع
قال الكاتب والصحفي خالد سلمان، في تعليق له على الجدل المتجدد بشأن تمسك المجلس الانتقالي الجنوبي بمشروع الانفصال واستعادة الدولة، إن التعامل مع الأمر بصدمة أو دهشة يبدو “أقرب إلى الفكاهة منه إلى الاستغراب”، مؤكدًا أن مشروع الانتقالي واضح ومعلن منذ تأسيسه.
وأضاف سلمان أن المجلس الانتقالي يمتلك خطابًا ثابتًا ومباشرًا لا لبس فيه، سواء عبر تصريحاته أو مواقفه أو المسيرات الشعبية التي ينظمها، وكلها تذهب بوضوح نحو خيار استعادة الدولة الجنوبية، من دون أي مناورة أو حديث عن “منطقة وسط”.
وأشار إلى أن دخول الانتقالي في الحكومة جاء باعتباره صاحب مشروع سياسي لا يتقاطع، بل يتصادم مع دعاة الدولة الموحدة، التي يرى أنها ارتبطت جوهريًا بالإقصاء والقمع والاستبداد.
واعتبر سلمان أن تناول بعض الوسائل الإعلامية لتمسك الانتقالي بخياره المركزي، كما لو أنه مفاجأة، هو “إعادة لاكتشاف العجلة” أو مجرد محاولة لتقديم الأمر كما لو أن شريك الحكومة “كشف فجأة عن وجهه الانفصالي”، بينما الحقيقة – بحسبه – أن الانتقالي كان ولا يزال “سافر الوجه، واضح الملامح، جهوري الصوت في مشروعه منذ البداية وحتى اليوم”.
وأوضح أن التباينات داخل المجلس الانتقالي لا تتعلق بوجود طرف وحدوي وآخر انفصالي، بل تدور – وفق وصفه – بين مدرستين: الأولى تتبنى سياسة التدرج والخطوات المرحلية، والثانية تدعو إلى “حرق المراحل وإعلان الدولة فورًا”، أي بين “انفصالي” و“أكثر انفصالية”، دون أي حضور لفكرة استدعاء “وحدة الدم والحرب” في النقاشات الداخلية للمجلس.
وأكد سلمان أن المجلس الانتقالي لا يرى في وصفه بالانفصالي تهمة سياسية أو محاولة للتشويه، بل يعلن سقف تطلعاته صراحة نحو استعادة الدولة بحدود ما قبل 1990. ومن يدّعي الصدمة مع كل تصريح للانتقالي، فهو – بحسب سلمان – يمارس “التدليس الإعلامي” في ظل واقع وطني تغيّر، ولم تعد فيه وحدة صيف 1994 جاذبة للشمال أو الجنوب.
وختم بالقول إن “للرئاسة شريكًا انفصاليًا، وللحكومة نصف شريك انفصالي”، ومن يقفز فوق هذه الحقيقة يمارس خطابًا سياسيًا يعيد إنتاج لغة التخوين واستدعاء الحرب، في وقت لم يعد فيه خيار الانفصال خيانة في الجنوب، بل إن إنكار هذا الحق هو – كما وصفه – “أم الخيانات، وجالب للشرور وبوابة لحروب لا تنتهي”.