أخبار وتقارير

كاتب سياسي: اليمن بين المعارك اليومية والصمود الإنساني .. حين يصبح البقاء انتصارًا


       

قال الكاتب السياسي، د. هاني بن محمد القاسمي: "في هذه البلاد التي أنهكتها الحروب وتناوَبَت عليها الأوجاع، لم تعد المعارك تقتصر على الجبهات وحدها، بل امتدت إلى تفاصيل الحياة اليومية للإنسان اليمني؛ فكل صباح هو معركة جديدة يخوضها المواطن مع الواقع: مع الأسعار، ومع الكهرباء، ومع الوظيفة التي غابت، ومع الحلم الذي أرهقه الانتظار حتى ذَبُل."

وأضاف:"لقد صار اليمني محاربًا بلا درع، وجنديًا بلا بندقية، يقاتل من أجل البقاء لا من أجل النصر، فالجوع اليوم له أكثر من وجه، والخذلان أكثر من راية، والواقع أقسى من كل ما كُتب في كتب التاريخ والسياسة. ومع ذلك، ما يزال في هذا الإنسان شيء من العناد النبيل، ذلك العناد الذي يجعله يبتسم وهو يقف وسط الركام، ويواصل السير وهو يعلم أن الطريق طويل ومليء بالحفر."

وأشار إلى أن:"السياسة هنا ليست سوى مرآة مشروخة لواقع أكثر تشظيًا، صراعات لا تنتهي، ومشاريع تتبدل كالفصول، ومصالح تضرب جذورها في تربة الألم. لكن خلف كل هذا الضجيج، يقف شعب يفتش عن معنى بسيط للحياة، عن دولة تحميه لا تعاديه، وعن وطن يحتضنه لا يطرده من دفء الانتماء."

وتابع:"في معارك الحياة، لا صوت يعلو فوق صوت الصبر، ولا راية تُرفع إلا راية الكرامة الإنسانية. فكم من أم تخوض معركتها في طابور الخبز، وكم من أب يقاتل بصمته ليُبقي أبناءه في صفوف المدارس، وكم من شاب يتحدى اليأس ليخلق من رماد الانكسار بارقة أمل."

وأضاف القاسمي:
"اليمن اليوم ليس ساحة حرب فحسب، بل ميدان اختبار لقدرة الإنسان على الصمود. ومع كل معركة يخوضها المواطن بصبر من فولاذ، يثبت أن الهزيمة ليست قدرًا، وأن النور، مهما تأخر، سيجد طريقه إلى العيون المتعبة ذات يوم."

وأشار:"ربما سئم اليمني من الوعود ومن خطابات الساسة، لكنه لم يفقد بعد إيمانه بأن هذا الوطن يستحق الحياة. فالمعارك لا تُحسم بالقوة وحدها، بل بالإرادة التي لا تنكسر، وبالإيمان بأن غدًا أجمل مهما طال ليل الألم."

وتابع قائلاً:"وفي نهاية المطاف، ستسكت البنادق، وتغادر الحرب، لكن معارك الحياة ستبقى، لأنها ببساطة معارك الإنسان من أجل كرامته وحقه في أن يعيش كما يليق بالبشر."

وأضاف:"أيها اليمني الصامد… اعلم أن وجعك ليس هباءً، وأن صبرك ليس ضعفًا، بل هو صلابة من معدن لا يلين. أنت من علمت العالم أن الفقر لا يكسر الكرامة، وأن الخراب لا يقتل الأمل، وأن اليد التي تبني لا بد أن تنتصر في النهاية."

وأشار في ختام مقاله:"قد تتعب اليوم، وقد يثقل عليك الغد، لكن تذكر أن الفجر يولد من رحم العتمة، وأن الوطن مهما جُرح سيعود يومًا لينبض بالحياة. فلا تترك المعارك تُطفئ فيك إنسانك، ولا تسمح للخذلان أن يسرق منك يقينك بأن هذا التراب، الذي ارتوى بدموعك وعرقك، سيمنحك يومًا ما تستحقه من كرامة وطمأنينة. فاليمن -رغم كل شيء- سيبقى بيتك الكبير، وإن طال عليه الليل، فلابد أن تشرق شمسه من جديد."