فساد يقوض الإصلاح.. تفاعل واسع مع حديث اليافعي عن استحواذ مسؤولين على المال العام (تقرير)
تقرير عين عدن – خاص
أثار الكاتب والمحلل السياسي ياسر اليافعي ردود فعل واسعة بعد حديثه عن تفشي الفساد المالي في المؤسسات الإيرادية، وانتقاده لظاهرة توريد المسؤولين أموال هذه الجهات إلى حساباتهم الخاصة بعيدًا عن البنك المركزي. وجاءت تصريحاته لتسلّط الضوء على غياب الرقابة والمحاسبة، وتدهور الأوضاع المعيشية للمواطنين في مقابل ثراء فاحش لمسؤولين تحولوا – بحسب وصفه – إلى أصحاب فلل وسيارات فاخرة بينما يعيش الشعب في فقر ومعاناة.
تفاصيل ما قاله اليافعي
وقال الكاتب والمحلل السياسي ياسر اليافعي، إن ما يحدث أمر يثير الاستغراب، إذ لأكثر من عقد من الزمن تورد المؤسسات الإيرادية أموالها إلى حسابات خاصة بمسؤوليها أو ممثليهم لدى صرافين وبنوك خاصة، بعيدًا عن البنك المركزي، دون أي تحسن في أوضاع المحافظات أو المؤسسات نفسها، مضيفًا أن المستفيدين الوحيدين هم هؤلاء المسؤولون الذين راكموا الثروات وبنوا الفلل وامتلكوا السيارات الفاخرة، بينما يعيش المواطنون الفقر والعوز، مشيرًا إلى غياب المحاسبة وتبلد الشارع الذي صار يصفق للفاسدين حين يمنّون عليه بجزء من أمواله.
مصدر إثراء غير مشروع
ورأى عدد من المراقبين أن ما طرحه ياسر اليافعي يعكس واقعًا مقلقًا من الفساد الإداري والمالي الذي أصبح جزءًا من بنية المؤسسات الإيرادية منذ سنوات، كما أوضحوا أن هذه المؤسسات، التي يُفترض أن تكون رافدًا أساسيًا لخزينة الدولة، تحولت إلى مصدر إثراء غير مشروع للمسؤولين الذين يتعاملون مع الأموال العامة كملكيات خاصة، يودعونها في حساباتهم أو لدى صرافين وبنوك خارج إطار الدولة، مشيرين إلى أن هذا الانفلات المالي ما كان ليحدث لولا غياب الشفافية وضعف الأجهزة الرقابية وتراخي السلطات في تطبيق القانون، مؤكدين أن معالجة هذا الوضع تتطلب إرادة سياسية حقيقية وإصلاحًا إداريًا جذريًا يعيد الثقة في مؤسسات الدولة.
تغاضي قيادات عن الفساد المستشري
واعتبر سياسيون، أن تصريحات اليافعي جاءت في وقت حساس تشهد فيه البلاد تراجعًا اقتصاديًا وانهيارًا في الخدمات، لتكشف عن الأسباب الحقيقية الكامنة وراء هذا الانهيار والمتمثلة في سوء الإدارة ونهب الإيرادات العامة، مؤكدين أن صمت الحكومة إزاء هذه الممارسات يثير تساؤلات حول مدى تورط بعض القيادات أو تغاضيها عن هذا الفساد المستشري، مشيرين إلى أن محاربة الفساد يجب أن تكون أولوية وطنية لا يمكن تأجيلها أو المساومة عليها، كما دعوا إلى تفعيل دور الأجهزة الرقابية والقضائية ومحاسبة كل من ثبت تورطه في العبث بأموال الدولة، مؤكدين أن استعادة ثقة المواطن تبدأ من استعادة المال العام المنهوب.
فساد منظم يديره مسؤولون ونافذون
وأوضح محللون اقتصاديون، أن الفساد المالي لم يعد مجرد تجاوزات فردية، بل أصبح شبكة منظمة تديرها مصالح متشابكة بين مسؤولين ونافذين داخل مؤسسات الدولة وخارجها. وبيّنوا أن ما يحدث من توريد للإيرادات إلى حسابات خاصة يشكل خرقًا خطيرًا للقوانين المالية والإدارية، ويفقد الدولة قدرتها على التخطيط والتنمية. واعتبروا أن استمرار هذه الممارسات يكرّس اقتصاد الظل ويقضي على فرص التعافي الاقتصادي، مؤكدين أن الإصلاح يتطلب شفافية مطلقة في إدارة الموارد العامة، ونشر التقارير المالية دوريًا أمام الرأي العام حتى لا تبقى الأمور في دائرة السرية والتلاعب.
مفاقمة شعور المواطنين بالظلم
وعبّر نشطاء على مواقع التواصل عن استيائهم الشديد من حجم الفساد الذي تحدث عنه اليافعي، معتبرين أن ما وصفه هو واقع يعيشه الناس يوميًا في شكل فقر وجوع وحرمان. وأشاروا إلى أن المسؤولين الذين يستولون على المال العام يتباهون بمظاهر الثراء الفاحش أمام مجتمع يعاني البطالة وانعدام الخدمات، ما يفاقم شعور المواطنين بالظلم، ودعا النشطاء إلى إطلاق حملات مجتمعية وإعلامية لفضح الفساد والمطالبة بمحاسبة الفاسدين، مؤكدين أن السكوت على هذه الممارسات خيانة لحقوق الفقراء والمحتاجين، وأن التغيير الحقيقي يبدأ حين يرفض الناس التطبيع مع الفساد ويرفعون أصواتهم للمطالبة بالعدالة والمساءلة.