مغردون حول تصريح للفنان ياسر جلال: حبه للجزائر أوقعه في مغالطة تاريخية
أثار الفنان المصري وعضو مجلس الشيوخ ياسر جلال جدلاً واسعاً بعد تصريح أدلى به خلال مشاركته في مهرجان سينمائي بوهران، قال فيه إن الجزائر أرسلت جنوداً إلى القاهرة عقب حرب 1967 لحماية ميدان التحرير ومناطق وسط البلد من أي محاولات تخريبية.
التصريح انتشر على نطاق واسع وأحدث تفاعلاً كبيراً في منصات التواصل، بين من اعتبره تعبيراً عن محبة صادقة للجزائر، ومن رأى أنه يحمل مبالغة لا تستند إلى مصادر تاريخية موثوقة.
يتفق المؤرخون على أن الجزائر كانت من أبرز الدول العربية التي ساهمت ميدانياً في حرب أكتوبر 1973، وقد قدمت دعماً عسكرياً كبيراً شمل إرسال اللواء الثامن المدرع للمشاة الميكانيكية، إضافة إلى معدات ثقيلة تشمل دبابات وآليات مدرعة ومدفعية، فضلاً عن إرسال أسراب من الطائرات القتالية. كما شاركت القوات الجزائرية إلى جانب الجيش المصري بعد دمجها ضمن تشكيلات الجيش الثالث، وخاضت معارك مباشرة على الجبهة.
وفي مذكراته، أكد الفريق سعد الدين الشاذلي، رئيس أركان الجيش المصري الأسبق، على الدور المحوري للجزائر في دعم المجهود الحربي المصري قبل وأثناء المعركة، مشيراً إلى أن الرئيس هواري بومدين تعهّد بتقديم ما تحتاجه مصر من عتاد وتمويل صفقات تسليح إضافية.
لكن الجدل الذي أثاره تصريح ياسر جلال لم يكن حول المشاركة الجزائرية في الحرب، فهي مشاركة موثقة ومتفق عليها، بل حول مسألة انتشار قوات جزائرية داخل القاهرة بعد حرب 1967، وهي رواية لم ترد في الوثائق الرسمية أو المصادر التاريخية المعتمدة.
النائب المصري محمود بدر علّق قائلاً إن الكتب التاريخية لا تتحدث عن انتشار قوات جزائرية في ميدان التحرير، مؤكداً في الوقت ذاته احترامه الكبير للجزائر ودورها القومي. من جهته، أوضح جلال أن ما قاله نقلاً عن رواية عائلية تعود إلى تلك الفترة، وأن دافعه كان التعبير عن المحبة والعرفان للعلاقات بين الشعبين.
وبين التمسك بالدقة التاريخية وتقدير الروابط المشتركة، أعاد هذا الجدل فتح النقاش حول سرد الأحداث وتلقيها، وكيف تتحول بعض الروايات الشعبية إلى "حقائق" متداولة بمرور الزمن، رغم غياب التوثيق الأكاديمي لها.