مصر ترفض سيناريو نقل مسلّحي حماس إلى أراضيها وتضغط لتطبيق المرحلة الثانية من اتفاق غزة
أكّد مصدر مصري رفيع لـ"العربي الجديد" أن القاهرة تجري اتصالات مكثفة مع جميع الأطراف المعنية بالأزمة في قطاع غزة، في إطار سعيها إلى الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، مشيراً إلى أنّ مصر "لن تتنازل عن المبادئ الأساسية التي جرى التوافق عليها في المرحلة الأولى، وفي مقدمتها وحدة الأراضي الفلسطينية، ورفض أي ترتيبات تمسّ بالسيادة المصرية، أو تفتح الباب أمام التهجير القسري للفلسطينيين".
وشدّد المصدر على أن مسألة نقل مقاتلي حركة حماس إلى الأراضي المصرية "مرفوضة"، سواء بصورة مؤقتة أو دائمة، موضحاً أن الرفض يستند إلى اعتبارات أمنية واستراتيجية تتعلق بأمن سيناء واستقرار الحدود، فضلاً عن "مبدأ سياسي ثابت بعدم تحمّل مصر أي تبعات داخلية للنزاع"، وأضاف أن القاهرة "لن تكون بوابة عبور أو ملاذاً لأي تشكيل مسلح".
مشيراً إلى أن المقترحات التي طرحتها بعض الأطراف حول "خروج مقاتلي حماس إلى مصر أو عبرها" لم تلقَ أي قبول رسمي مصري، وجرى التأكيد عبر القنوات الدبلوماسية على أن "أي حلول يجب أن تبقى داخل القطاع وتحت إشراف فلسطيني خالص".
وكشف المصدر عن أن القاهرة تراهن حالياً على الدور المباشر للمبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في ممارسة "ضغوط فعّالة" على الحكومة الإسرائيلية من أجل السماح بـ"خروج آمن" لمقاتلي حماس المحاصرين في رفح، بما يفتح الطريق أمام تنفيذ الشقّ الأمني من المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار
وأوضح أن القاهرة تعتبر وجود المبعوثين في تل أبيب "فرصة مهمة لإزالة العقبات التي تضعها إسرائيل أمام استكمال الاتفاق"، لافتاً إلى أن الجانب المصري يتعامل مع هذه التحركات بتنسيق مستمر مع قطر والولايات المتحدة.
ووفقاً لهذه الخطة، بدأ في 10 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي سريان اتفاق لوقف إطلاق النار بين حركة حماس وإسرائيل.
من جهة أخرى، كشف المصدر المصري الرفيع أن التنسيق بين القاهرة والدوحة "بلغ مرحلة متقدمة"، إذ "يتحرّك الطرفان في مسار واحد للضغط على إسرائيل والولايات المتحدة من أجل تنفيذ الالتزامات المتفق عليها، بما في ذلك الملفات الإنسانية والإعمار وإعادة فتح المعابر كلياً".
وأضاف أن "كلاً من القاهرة والدوحة تريان أن المماطلة الإسرائيلية في تنفيذ المرحلة الثانية تهدّد استقرار الهدنة، وتزيد من احتمالات عودة التصعيد الميداني"، مؤكداً أن الوساطة المشتركة بين البلدين هي "الضمانة الأهم لاستمرار المسار السياسي وتثبيت وقف إطلاق النار".