أخبار وتقارير

صحفي يتساءل: التصعيد الحوثي الأخير: رسائل مشفرة أو بداية تصعيد شامل ضد السعودية؟


       

كتب الصحفي أحمد الشلفي عبر منصة "إكس" تحليلًا حول التصعيد الحوثي الأخير ضد المملكة العربية السعودية، مؤكدًا أن التهديدات التي أطلقتها جماعة الحوثي ليست عفوية بل تحمل دلالات سياسية هامة.

 

وأوضح الشلفي أن التصعيد الأخير جاء في توقيت ومستوى لافتين، حيث صدرت التهديدات من مختلف مستويات الجماعة، بدءًا من زعيمها وصولًا إلى المسؤولين السياسيين والإعلاميين والقيادات الميدانية، وهو ما يعكس قرارًا منسقًا ومدروسًا لرفع سقف الخطاب تجاه الرياض.

 

وأضاف أن هذا التصعيد بلغ ذروته مع البيان الذي أصدرته وزارة الداخلية في حكومة الحوثيين يوم السبت، والذي تحدث عن ما وصفته بـ "خلية استخباراتية تدار من قبل أمريكا وإسرائيل والسعودية"، وادعت أن مقرها في الأراضي السعودية. واعتبر الشلفي أن هذا البيان يعد مؤشرًا على أن التفاهمات بين الحوثيين والمملكة قد توقفت، وأن الجماعة انتقلت من لغة التلميح إلى اتهام مباشر وصريح، مما يعكس توترًا غير مسبوق في مسار الاتصالات بين الطرفين.

 

وأشار الشلفي إلى أن وسائل الإعلام الحوثية عادت مؤخرًا إلى نشر تقارير عن قصف مدفعي يستهدف مناطق حدودية في محافظة صعدة، ووصفت هذه الحوادث بأنها "عدوان سعودي". ولفت إلى أن هذا النوع من الخطاب كان قد اختفى في الفترة الماضية، وعودته الآن يشير إلى أزمة حقيقية في التفاهمات مع الرياض، في محاولة لإحياء الشعور بالتهديد الخارجي وتعبئة الداخل.

 

وفي هذا السياق، أضاف الشلفي أن هذه التصعيدات تأتي في وقت يتحدث فيه عن محادثات بين ممثلين عن الحوثيين والسعودية، والتي يبدو أنها لم تحقق أي تقدم ملموس حتى الآن. وأشار إلى أن الحوثيين يصرّون على العودة إلى خارطة الطريق التي كانت معتمدة قبل حرب غزة، وهي خارطة لم تعد مقبولة اليوم من قبل القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة، بعدما كانت تمنح الحوثيين امتيازات سياسية واقتصادية واسعة.

 

ورجح الشلفي أن تكون لغة التهديد الحوثية، بما فيها البيان حول الخلية الاستخباراتية والاشتباكات الحدودية، أداة ضغط تفاوضي أكثر منها استعدادًا لحرب شاملة. ومع ذلك، حذر من أن الحوثيين بطبيعتهم مغامرون، وقد يتخذون خطوات ميدانية لإثبات الجدية أو لتحسين موقعهم التفاوضي أو للحصول على مكاسب.

 

لكن الواقع، بحسب الشلفي، اليوم مختلف عما كان عليه قبل عامين. فبعد الخسائر التي تكبّدها الحوثيون نتيجة الضربات الأمريكية والإسرائيلية، إلى جانب مقتل عدد من قياداتهم، فضلاً عن تراجع محور إيران الإقليمي بعد حرب غزة، فإن الجماعة في مرحلة من التردد. ولذلك، من المرجح أن يظل التصعيد الحوثي في حدود الخطاب والاتهامات والاشتباكات المحدودة، دون أن يتطور إلى مواجهة واسعة. وأكد الشلفي أن الحوثيين يدركون أن أي حرب شاملة في هذه الظروف قد تفتح عليهم جبهة لا يستطيعون تحمّلها.

 

واختتم نشرت هذه المادة في استطلاع لموقع "عربي21".